وأمّا إجماع السيّد في الغنية فهو في أصل مسألة تحريم بيع النجاسات
واستثناء الكلب المعلّم والزيت المتنجّس ، [ 1 ] لا فيما ذكره من أنّ حرمة بيع
المتنجّس من حيث دخوله فيما يحرم الانتفاع به . نعم هو قائل بذلك .
وبالجملة فلا ينكر ظهور كلام السيّد في حرمة الانتفاع بالنجس الذاتي
والعرضي ، لكن دعواه الإجماع على ذلك بعيدة عن مدلول كلامه جدّاً .
وكذلك لا ينكر كون السيّد والشيخ قائلين بحرمة الانتفاع بالمتنجّس كما هو
ظاهر المفيد وصريح الحلّي [ 2 ] لكن دعواهما الإجماع
شرح
[ 1 ] أقول : قد مرّ أنّ استثناء الكلب والزيت النجس معاً دليل على أنّه أراد بالنجس
في كلامه الأعمّ من النجس الذاتي والعرضي ، والمصنّف أرجع الإجماع في كلامه
إلى مسألة تحريم بيع النجاسات والاستثنائين ، ولكنّه خلاف الظاهر إذ ليس في
عبارة الغنية اسم من تحريم بيع النجس ، وإنّما المصرّح به دخول النجس فيما يحرم
الانتفاع به ، فإمّا أن يرجع الإجماع إلى ذلك أو إلى اعتبار كون المنفعة مباحة أو إلى
جميع ما ذكره . ويحتمل أيضاً رجوعه إلى خصوص الاستثنائين أو إلى الأخير
منهما أو إلى خصوص كون الاستصباح تحت السماء ، فراجع ما مرّ من كلامه .
[ 2 ] عبارة المفيد في أطعمة المقنعة هكذا : " إذا وقعت الفأرة في الزيت والسمن
والعسل وأشباه ذلك وكان مائعاً أهرق ، وإن كان جامداً ألقي ما تحتها وما وليها
من جوانبها واستعمل الباقي وأكل . . . وإن وقع ذلك في الدهن جاز الاستصباح به
تحت السّماء ولم يجز تحت الظلال ولا يجوز أكله ولا الادّهان به على حال . " ( 1 )
وفي الطهارة منه : " والمياه إذا كانت في آنية محصورة فوقع فيها نجاسة لم
يتوضّأ منها ووجب إهراقها . " ( 2 )
وقد مرّت كلمات الشيخ والحلّي من المصنّف في المتن ، فراجع .
هامش
1 - المقنعة / 582 .
2 - المقنعة / 65 .