قال في المعتبر في أحكام الماء القليل المتنجّس : " وكلّ ماء حكم
بنجاسته لم يجز استعماله - إلى أن قال - : ونريد بالمنع عن استعماله :
الاستعمال في الطهارة وإزالة الخبث والأكل والشرب ، دون غيره مثل بلّ
الطين وسقي الدابة . " انتهى . [ 1 ]
أقول : إنّ بلّ الصبغ والحنّاء بذلك الماء داخل في الغير فلا يحرم
الانتفاع بهما . [ 2 ]
شرح
فقول الشيخ في الخلاف مثلا : " دليلنا : إجماع الفرقة " يرجع غالباً إلى قوله بعد
ذلك : " وأخبارهم " والثاني بيان للأوّل . وكأنّه قال : دليلنا في هذه المسألة أخبار
العترة الطاهرة وإجماع الفرقة المحقّة على حجّية أخبار العترة في قبال المخالفين
المنكرين لذلك فأراد بإجماع الشيعة ، إجماعهم على حقّية مذهبهم وعصمة
العترة الطاهرة وحجّية أقوالهم .
ولم يصرّحوا بذلك حذراً من طرح مسألة الإمامة في كلّ مسألة مسألة ، حيث
كان ذلك يوجب النزاع والتنافر .
وربّما يعبّر عن هذا النحو من الإجماع بالإجماع على القاعدة . والتعبير
بالإجماع وقع مماشاة للعامّة القائلين بكونه دليلا مستقلا في قبال الكتاب والسنّة
وإلاّ فنحن لا نعتقد بحجّية الإجماع إلاّ إذا كشف عن قول المعصوم ( عليه السلام ) كما حقّق
في محلّه .
[ 1 ] راجع المسألة الأخيرة من الطهارة الخبثيّة من المعتبر ( 1 )
[ 2 ] في مصباح الفقاهة قال : " الصبغ والحنّاء ليسا من محلّ النزاع هنا في شيء
ولم يتقدّم لهما ذكر سابق ، فلا نرى وجهاً صحيحاً لذكرهما . " ( 2 )
هامش
1 - المعتبر 1 / 105 ( = ط . القديمة / 26 ) .
2 - مصباح الفقاهة 1 / 136 .