ما باشره أهل الكتاب .
وأمّا حرمة الأكل والانتفاع فهي من فروعها المتفرعة على النجاسة ، لا
أنّ معقد الإجماع حرمة الانتفاع بالنجس فإنّ خلاف باقي الفقهاء في أصل
النجاسة في أهل الكتاب لا في أحكام النجس .
وأمّا إجماع الخلاف فالظاهر أنّ معقده ما وقع الخلاف فيه بينه وبين
من ذكر من المخالفين . إذ فرق بين دعوى الإجماع على محلّ النزاع بعد
تحريره ، وبين دعواه ابتداء على الأحكام المذكورة في عنوان المسألة ،
فإنّ الثاني يشمل الأحكام كلّها . والأوّل لا يشمل إلاّ الحكم الواقع مورد
الخلاف لأنّه الظاهر من قوله : دليلنا إجماع الفرقة ، فافهم واغتنم . [ 1 ]
شرح
أحال السيّد هذه المسألة على ما ذكره في كتاب الطهارة ، وفي كتاب الطهارة
منه ( 1 ) ادعى إجماع الشيعة على نجاسة سؤر الكفار ، وليس فيه ذكر من حرمة
الانتفاع ، ففي كلام المصنّف خلط بين المسألتين .
[ 1 ] أقول : ما ذكره المصنّف من الفرق صحيح إجمالا في أكثر الموارد ، ولكن
الظاهر من عبارة الخلاف التي مرّت في المتن كون مطلق الانتفاع أيضاً محطّاً
للبحث كما يشهد بذلك ما حكاه الشيخ عن أصحاب الحديث وداود وغيرهم .
وعلى هذا فيرجع دعوى الإجماع أيضاً إلى جميع المدّعى . نعم الظاهر أنّ
مراده من أخبارهم أخبار جواز الاستصباح التي مرّت ، فيمكن أن يجعل هذا قرينة
على رجوع الإجماع أيضاً إلى مسألة جواز الاستصباح فقط .
اللّهم إلاّ أن يقال : إنّ ظاهر هذه الأخبار - كما قيل - حصر الانتفاع المحلّل في
خصوص الاستصباح ، فيكون مفاد الإجماع والأخبار معاً عدم جواز غيره من
الانتفاعات الأخر ، ولكن نحن منعنا دلالة الأخبار على الحصر وإنّما ذكر
الاستصباح لكونه المنفعة الظاهرة بعد الأكل .
هامش
1 - الانتصار / 10 .