وأمّا الإجماعات : ففي دلالتها على المدّعى نظر يظهر من ملاحظتها ،
فإنّ الظاهر من كلام السيّد المتقدّم [ 1 ] أنّ مورد الإجماع هو نجاسة
شرح
على عدم جواز إشرابه للحيوانات أو الأشجار مثلا .
ومنها : ما ورد في إهراق الماءين المشتبهين والتيمم :
كموثقة سماعة ، قال : سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن رجل معه إناءان فيهما ماء وقع
في أحدهما قذر لا يدري أيّهما هو وليس يقدر على ماء غيره ؟ قال : " يهريقهما
جميعاً ويتيمّم . " ( 1 )
ونحوها موثقة عمّار عنه ( عليه السلام ) ( 2 ) .
ويظهر الجواب عنهما بما مرّ من كون الأمر بالإهراق للإرشاد إلى نجاسة الماء
القليل ووجوب الاجتناب عن طرفي العلم الإجمالي . مضافاً إلى احتمال كونه
مقدّمة لتحقّق الموضوع للتيمّم أعني فاقدية الماء ليجوز له التيمّم ، وقد حكي
إفتاء البعض بعدم جواز التيمّم قبل إهراقهما .
وبالجملة فدلالة هذه الأخبار بكثرتها على حرمة الانتفاع بالمتنجّس بإطلاقه
ممنوع وقد مرّ عدم دلالة الآيات أيضاً فيبقى الإجماع المدّعى .
الإجماعات المنقولة الّتي يستدلّ بها للمنع
[ 1 ] أقول : لم يكن فيما حكاه المصنّف سابقاً عن انتصار السيّد ما يشعر بدعوى الإجماع إلاّ قوله : " وممّا انفردت به الإمامية " ( 3 ) وهذه العبارة لا تدلّ على إجماع الإماميّة ، بل عدم موافقة أهل الخلاف لهم في هذه الفتوى . ولم يكن عنوان البحث نجاسة ما باشره أهل الكتاب بل حرمة أكله والانتفاع به . نعم قدهامش
1 - الوسائل 1 / 113 ، الباب 8 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 2 .
2 - الوسائل 1 / 116 ، الحديث 14 .
3 - الانتصار / 193 ، في الذبائح .