شرح
ويجاب عن ذلك أوّلا : بأنّ الأمر بالإهراق كناية عن عدم جواز صرفه في
الأكل كما يشهد بذلك مقابلته بأكل اللحم بعد غسله .
وثانياً : بمنع جواز إطعام الصبيّ بالشيء المتنجّس لما فيه من الملاك الملزم
وإن لم يكن هو بنفسه مكلّفاً ، نعم يجوز فيما نجّسه بنفسه للسيرة .
وثالثاً : بأنّ إطعام الصبي يفرض في المرق القليل لا في القدر منه ، فإهراقه
ليس إلاّ لعدم إمكان تطهيره وعدم وجود المنفعة المحلّلة له غالباً كما هو واضح .
ومنها : الأخبار المستفيضة الواردة في إهراق الماء المتنجّس ، بتقريب أنّ
وجوب الإهراق دليل على عدم جواز الانتفاع به أصلا :
1 - كصحيحة ابن أبي نصر ، قال : سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن الرجل يدخل يده
في الإناء وهي قذرة ؟ قال : " يكفي الإناء . " ( 1 )
2 - وفي موثقة سماعة في الجنب : " وإن كان أصاب يده فأدخل يده في الماء
قبل أن يفرغ على كفّيه فليهرق الماء كلّه . " ( 2 )
3 - وفي موثقة أبي بصير : " فإن أدخلت يدك في الماء وفيها شيء من ذلك
فأهرق ذلك الماء . " ( 3 )
4 - وفي خبر أبي بصير قال : " إن كانت يده قذرة فأهرقه . " ( 4 )
ويرد عليها : أنّ الأمر بالإهراق في هذه الأخبار ليس أمراً مولوّياً وجوبيّاً بحيث
يوجب مخالفته العقاب قطعاً ، بل هو إرشاد إلى تنجّس الماء ومانعيته للوضوء أو
الغسل . ولم يكن للماء القليل في موارد السؤال منافع محلّلة ظاهرة غير الشرب أو
الوضوء أو نحوهما فالإهراق كناية عن عدم المنفعة له ، فلا تدلّ هذه الأخبار
هامش
1 - الوسائل 1 / 114 ، الباب 8 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 7 .
2 - الوسائل 1 / 114 ، الحديث 10 .
3 - الوسائل 1 / 113 ، الحديث 4 .
4 - الوسائل 1 / 115 ، الحديث 11 .