تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
شرح
وموثقة أبي بصير ، قال : سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن الفأرة تقع في السمن أو في الزيت فتموت فيه ؟ فقال : " إن كان جامداً فتطرحها وما حولها ويؤكل ما بقي ، وإن كان ذائباً فأسرج به وأعلمهم إذا بعته . " ( 1 ) وفي رواية ابن عمر عن أبيه : أنّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سئل عن فأرة وقعت في سمن فقال : " ألقوها وما حولها وكلوا ما بقي . " ( 2 ) وتقريب الاستدلال بهذه الأخبار أنّه لو جاز الانتفاع بهذا الدهن لما أمر بطرحه لإمكان الانتفاع به في طلي السفن والأجرب ونحو ذلك . وأجاب المصنّف عن ذلك بأنّ طرحه كناية عن حرمة أكله لوضوح جواز الاستصباح به إجماعاً . فالمراد إطراحها من ظرف الدهن وترك الباقي للأكل . وردّه في مصباح الفقاهة بما ملخّصه : " أنّ الأمر بالطرح ظاهر في حرمة الانتفاع به مطلقاً . وأمّا الاستصباح فقد خرج بالنصوص الخاصّة . فالصحيح في الجواب أنّ الأمر بالطرح للإرشاد إلى عدم إمكان الانتفاع به بالاستصباح ونحوه لقلّته . " ( 3 ) أقول : المنفعة المعتدّ بها للأدهان في تلك الأعصار كان هو الأكل ، وفي المرتبة المتأخّرة الاستصباح بها ، وأمّا طلي السفن والأجرب ونحو ذلك فكانت منافع نادرة جدّاً لم تكن يلتفت إليها ولم تكن مورداً للابتلاء غالباً ، ومحطّ النظر في صحيحة زرارة مثلا - كما ترى - في فقرتيها هو جواز الأكل وعدمه ، والأمر بالإلقاء وقع في قبال أكل الباقي ، والأمر بالاستصباح في الذائب منه ليس أمراً مولويّاً وجوبيّاً قطعاً ، بل للإرشاد إلى إمكان الاستصباح به . والعرف بعد إلقاء هذه الجملة إليه لا يفهم منها الخصوصيّة ، بل يتبادر منها جواز كلّ منفعة لا تتوقّف على الطهارة .
هامش
1 - الوسائل 12 / 66 ، الحديث 3 . 2 - سنن البيهقي 9 / 354 ، كتاب الضحايا ، باب من أباح الاستصباح به . 3 - مصباح الفقاهة 1 / 132 و 133 .