ومنها : ما دلّ على الأمر بإهراق المائعات الملاقية للنجاسة وإلقاء ما
حول الجامد من الدهن وشبهه وطرحه ، وقد تقدّم بعضها في مسألة
الدهن ، وبعضها الآخر متفرّقة مثل قوله : " يهريق المرق " ونحو ذلك . [ 1 ]
وفيه أنّ طرحها كناية عن عدم الانتفاع بها في الأكل ، فإنّ ما أمر بطرحه
من جامد الدهن والزيت يجوز الاستصباح به إجماعاً . فالمراد إطراحه من
طرف الدهن وترك الباقي للأكل .
شرح
بقوله : " لما فيه من الفساد " ، وإلى قوله فيها : " من كلّ شيء يكون لهم فيه
الصلاح من جهة من الجهات فهذا كلّه حلال بيعه وشراؤه وإمساكه واستعماله
وهبته وعاريته " وظهور ذيلها في أنّ ذات الجهتين أعني ما فيه الصلاح والفساد
معاً يجوز استعماله في جهة الصلاح .
فيعلم بذلك كلّه اختصاص المنع بما كان ممحّضاً في الفساد أو وقع بيعه بقصد
ما فيه من الفساد ، فتدبّر .
وأمّا ما ذكره المصنّف أخيراً من لزوم تخصيص الأكثر فقد مرّ الجواب عنه وأنّ
هذا ممّا لا ضير فيه إذا وقع التخصيص بعنوان واحد جامع .
[ 1 ] قد أشار المصنّف في هذا المقام إلى طوائف من الأخبار تحكم بطرح الشيء
المتنجّس وإلقائه ربما يستفاد منها عدم جواز استعماله في الحاجات وعدم جواز
الانتفاع به بشيء من الانتفاعات :
فمنها : ما دلّ على طرح ما حول الفأرة إذا ماتت في السمن الجامد :
كصحيحة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : " إذا وقعت الفأرة في السمن فماتت
فإن كان جامداً فألقاها وما يليها وكل ما بقي ، وإن كان ذائباً فلا تأكله واستصبح
به ، والزيت مثل ذلك . " ( 1 )
هامش
1 - الوسائل 1 / 149 ، الباب 5 من أبواب الماء المضاف ، الحديث 1 ; و 12 / 66 ، الباب
6 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 2 .