تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
شرح
وبالجملة فالتحريم والتحليل كما يتعلّقان بالأعمال يتعلّقان كثيراً بالأعيان أيضاً ، كما أنّ الخبيث والطيّب يقعان وصفين لكليهما . هذا . واستدلّوا بالآية لحرمة الانتفاع بالنجاسات والمتنجّسات كما استدلّوا بها لحرمة كلّ ما يتنفّر عنه الطباع . والتحقيق أن يقال : إنّ الألفاظ تحمل على المفاهيم العرفية ، فيراد بالخبيث كلّ ما يكون رديئاً عند العرف قبيحاً في طباعهم ولو بلحاظ تعبّدهم بالشرع سواء كان من الأعيان القذرة أو الأفعال القبيحة المستبشعة . ويعبّر عنه بالفارسية ب‍ " پليد " ، وفي قباله الطيّب بإطلاقه . وحمل التحريم أو الإحلال في الآية على خصوص الأكل كما في المتن ممّا لا وجه له بعد عدم وجود القرينة لذلك هنا ، وإن صحّ حمل الطيّب في سورة المائدة على خصوص ما يؤكل بقرينة المقام . وقد مرّ ( 1 ) أنّ القذر في لسان الأخبار أعمّ من نجس الذات والمتنجّس وغيرهما ممّا يستقذره العرف ، وعلى هذا فيشمل لفظ الخبيث للمتنجّس أيضاً عند من يتعبّد بالشرع . ولكن يمكن أن يقال : إنّ التحريم في الآية ينصرف بمناسبة الحكم والموضوع إلى المصارف التي يناسبها الطيب والنظافة عرفاً وشرعاً كالأكل والشرب والصلاة ونحوها ، فلا تدلّ على حرمة جميع الانتفاعات حتّى مثل إطعام الطّيور وسقي الأشجار في الأعيان النجسة فضلا عن المتنجّسات المحكومة بحكمها تعبّداً ، فتدبّر . هذا . وقد مرّ سابقاً عن الأستاذ الإمام " ره " المناقشة في الاستدلال بآية الخبائث بما محصّله : " أنّ الآية ليست بصدد بيان تحريم الخبائث ، بل بصدد بيان أوصاف النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وما يصنعه في زمان نبوّته بنحو الحكاية والإخبار . وليس المقصود أنّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يحرّم عليهم عنوان الخبائث بأن يجعل حكم الحرمة على هذا العنوان ، بل المقصود أنّه يحرّم عليهم كلّ ما كان خبيثاً بالحمل الشائع كالميتة والخمر والخنزير مثلا .
هامش
1 - دراسات في المكاسب المحرّمة 1 / 227 ; وص 66 من هذا الكتاب .