شرح
بطلان كلا الاحتمالين ، إذ قد شاع تعلّق التحريم والإحلال بالأعيان أيضاً وإن
كان بنحو من العناية ، كما شاع توصيف الأعيان أيضاً بالخبيث والطيّب :
قال اللّه - تعالى - في سورة المائدة : ( حرّمت عليكم الميتة والدّم
والخنزير ) وقال : ( يسألونك ماذا أحلّ لهم قل أحلّ لكم الطيّبات ) ( 1 ) وقال :
( قل من حرّم زينة اللّه التي أخرج لعباده والطيّبات من الرزق ) ( 2 ) وقال :
( حرّمت عليكم أمّهاتكم وبناتكم ) إلى قوله : ( وأحلّ لكم ما وراء
ذلكم . ) ( 3 )
وقال : ( الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيّبات للطيّبين
والطيّبون للطيّبات . . . ) ( 4 )
وقال الراغب في المفردات : " المخبث والخبيث : ما يكره رداءة وخساسة
محسوساً كان أو معقولا وأصله الردئ . . . وذلك يتناول الباطل في الاعتقاد
والكذب في المقال والقبيح في الفعال . قال اللّه - عزّ وجلّ - : ( ويحرّم عليهم
الخبائث ) أي ما لا يوافق النفس من المحظورات . وقوله - تعالى - : ( ونجّيناه من
القرية التي كانت تعمل الخبائث ) فكناية عن إتيان الرجال . وقال - تعالى - : ( ما
كان اللّه ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتّى يميز الخبيث من الطيب ) أي
الأعمال الخبيثة من الأعمال الصالحة والنفوس الخبيثة من النفوس الزكيّة . وقال -
تعالى - : ( ولا تتبدّلوا الخبيث بالطيب ) أي الحرام بالحلال . . . " ( 5 )
وراجع في هذا المجال نهاية ابن الأثير ومجمع البحرين أيضاً . ( 6 )
هامش
1 - سورة المائدة ( 5 ) ، الآيتان 3 و 4 .
2 - سورة الأعراف ( 7 ) ، الآية 32 .
3 - سورة النساء ( 4 ) ، الآيتان 23 و 24 .
4 - سورة النور ( 24 ) ، الآية 26 .
5 - المفردات / 141 .
6 - النهاية لابن الأثير 2 / 4 ; ومجمع البحرين 2 / 251 ( = ط . أخرى / 148 ) .