شرح
وقد وقع هذه الكلمة في موارد كثيرة من القرآن الكريم بكسر الراء وأريد به
العذاب أو نوع منه ، فراجع .
وفي هذه الآية قرئ بالضمّ وبالكسر معاً ، والقراءة المشهورة بالضمّ .
وفي المجمع بعد نقل القراءتين قال : " ويجوز أن يكون الرُجز والرِجز لغتين
كالذُكر والذِكر . " ( 1 )
وفي مقام بيان المعنى حكى عن قدماء المفسرين تفسيره بالأصنام والأوثان
والعذاب والمعاصي والفعل القبيح والخلق الذميم وحبّ الدنيا .
وفي تفسير علي بن إبراهيم تفسيره بالخسيء الخبيث ( 2 ) ومعنى الخسيء :
الردئ .
وفي الدرّ المنثور روى روايات كثيرة عن الصحابة والتابعين في معناه قريباً
ممّا ذكر . وروى عن جابر قال : سمعت رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : والرجز فاهجر -
برفع الراء - وقال : " هي الأوثان " . ( 3 )
وجميع هذه المعاني محتملة في الآية وإن كان المخاطب فيها هو النبي الأكرم
سواء أريد نفسه الشريفة أو كان من قبيل : " إيّاك أعني واسمعي يا جارة " وحيث
إنّ الآية مسبوقة بقوله - تعالى - : ( وثيابك فطهّر ) ( 4 ) والحكم فيها يناسب الصلاة
فيحتمل أن يراد بهذه الآية أيضاً هجر النجاسات في الصلاة . ويحتمل أيضاً أن
يراد بالأولى التطهير من النجاسات الظاهرية وبهذه الآية هجر القذارات المعنوية
بإطلاقها ، ويكون ذكر كلّ واحد من المعاني المذكورة من باب الجري والتطبيق .
هامش
1 - مجمع البيان 5 / 383 ( الجزء العاشر ) .
2 - تفسير القميّ / 702 ( ط . الحجرية ، سنة 1313 ه . ق ) . وليست في طبعته الحديثة
2 / 393 لفظة " الخسيء " .
3 - الدر المنثور 6 / 281 .
4 - سورة المدّثّر ( 74 ) ، الآية 4 .