وأضعف من الكلّ الاستدلال بآية تحريم الخبائث ، بناء على أنّ كلّ
متنجّس خبيث ، والتحريم المطلق يفيد تحريم عموم الانتفاع ، إذ لا يخفى أنّ
المراد هنا حرمة الأكل بقرينة مقابلته بحلّية الطيّبات . [ 1 ]
شرح
وكيف كان فلا دلالة لها على حرمة جميع الانتفاعات من النجاسات الذاتية
فضلا عن المتنجّسات .
[ 1 ] الثالثة من الآيات قوله - تعالى - في سورة الأعراف : ( الذين يتّبعون
الرّسول النبيّ الأمّي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل
يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحلّ لهم الطيّبات ويحرّم عليهم
الخبائث . ) ( 1 )
وتقريب الاستدلال بالآية وجواب المصنّف عنه يظهر بالمراجعة إلى المتن .
وفي مصباح الفقاهة بعد نقل كلام المصنّف قال : " والحقّ أن يقال : إنّ متعلّق
التحريم في الآية إنّما هو العمل الخبيث والفعل القبيح ، فالمتنجّس خارج عن
مدلولها لأنّه من الأعيان .
لا يقال : إذا أريد من الخبيث : العمل القبيح وجب الالتزام بالتقدير وهو خلاف
الظاهر من الآية .
فإنّه يقال : إنّما يلزم ذلك إذا لم يكن الخبيث بنفسه بمعنى العمل القبيح ، وقد
أثبتنا في مبحث بيع الأبوال صحّة إطلاقه عليه بدون عناية وخصوصاً بقرينة قوله
- تعالى - : ( ونجّيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث ) ( 2 ) فإنّ المراد من
الخبائث فيها اللواط . ( 3 )
أقول : لا يدرى هل أراد " قده " بكلامه هذا أنّ التحريم والإحلال يتعلّقان
بالأعمال دون الأعيان ، أو أنّ الخبيث والطيّب لا يوصف بهما إلاّ الأعمال ؟ والحقّ
هامش
1 - سورة الأعراف ( 7 ) ، الآية 157 .
2 - سورة الأنبياء ( 21 ) ، الآية 74 .
3 - مصباح الفقاهة 1 / 131 .