تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
وإن أريد من عمل الشيطان عمل المكلف المتحقّق في الخارج بإغوائه ليكون المراد بالمذكورات استعمالها على النحو الخاصّ فالمعنى أنّ الانتفاع بهذه المذكورات رجس من عمل الشيطان ، كما يقال في سائر المعاصي : إنّها من عمل الشيطان ، فلا تدلّ أيضاً على وجوب الاجتناب عن استعمال المتنجّس إلاّ إذا ثبت كون الاستعمال رجساً وهو أوّل الكلام . وكيف كان فالآية لا تدلّ على المطلوب . ومن بعض ما ذكرنا يظهر ضعف الاستدلال على ذلك بقوله - تعالى - : ( والرجز فاهجر ) بناء على أنّ الرجز هو الرجس . [ 1 ]
شرح
واحد كعنوان ما لا يتوقّف على الطهارة مثلا فلا نسلّم لزوم ذلك ولا قبحه . ونظير ذلك باب التقييد أيضاً ، فلو قال المولى : أعتق رقبة ، ثم قال : أعتق رقبة مؤمنة وفرض إحراز وحدة الحكم وكون الكافرة أزيد من المؤمنة فليس هذا التقييد عند العرف مستهجناً بعد وقوع التقييد بعبارة واحدة وإلقاء واحد ، والمتعارف في التقنينات جعل الحكم الكلي على عنوان عامّ بما أنّه مقتض للحكم ثم التخصيص بعنوان يكون كالمانع عن تأثيره وإن فرض كون أفراده أزيد ، ونظير ذلك في المطلق والمقيّد أيضاً . [ 1 ] هذه هي الآية الثانية التي استدلّوا بها ، وتقريب الاستدلال بها : أنّ الرجز عبارة أخرى عن الرجس بمعنى النجس ، والهجر المطلق عنه يحصل بترك استعماله مطلقاً . والمصنّف أحال الجواب عن الآية إلى ما أجاب به عن الآية السّابقة . أقول : قد مرّ سابقاً في بيان أدلّة المانعين عن بيع النجس مطلقاً البحث عن الآية وأنّ كون الرجز في الآية بمعنى النجس المصطلح عليه في الفقه غير واضح ولم يفسّروه بذلك .
دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 67 | الشيخ المنتظري