وإن أريد من عمل الشيطان عمل المكلف المتحقّق في الخارج بإغوائه
ليكون المراد بالمذكورات استعمالها على النحو الخاصّ فالمعنى أنّ
الانتفاع بهذه المذكورات رجس من عمل الشيطان ، كما يقال في سائر
المعاصي : إنّها من عمل الشيطان ، فلا تدلّ أيضاً على وجوب الاجتناب عن
استعمال المتنجّس إلاّ إذا ثبت كون الاستعمال رجساً وهو أوّل الكلام .
وكيف كان فالآية لا تدلّ على المطلوب .
ومن بعض ما ذكرنا يظهر ضعف الاستدلال على ذلك بقوله - تعالى - :
( والرجز فاهجر ) بناء على أنّ الرجز هو الرجس . [ 1 ]
شرح
واحد كعنوان ما لا يتوقّف على الطهارة مثلا فلا نسلّم لزوم ذلك ولا قبحه .
ونظير ذلك باب التقييد أيضاً ، فلو قال المولى : أعتق رقبة ، ثم قال : أعتق رقبة
مؤمنة وفرض إحراز وحدة الحكم وكون الكافرة أزيد من المؤمنة فليس هذا
التقييد عند العرف مستهجناً بعد وقوع التقييد بعبارة واحدة وإلقاء واحد ،
والمتعارف في التقنينات جعل الحكم الكلي على عنوان عامّ بما أنّه مقتض للحكم
ثم التخصيص بعنوان يكون كالمانع عن تأثيره وإن فرض كون أفراده أزيد ، ونظير
ذلك في المطلق والمقيّد أيضاً .
[ 1 ] هذه هي الآية الثانية التي استدلّوا بها ، وتقريب الاستدلال بها : أنّ الرجز
عبارة أخرى عن الرجس بمعنى النجس ، والهجر المطلق عنه يحصل بترك
استعماله مطلقاً .
والمصنّف أحال الجواب عن الآية إلى ما أجاب به عن الآية السّابقة .
أقول : قد مرّ سابقاً في بيان أدلّة المانعين عن بيع النجس مطلقاً البحث عن الآية
وأنّ كون الرجز في الآية بمعنى النجس المصطلح عليه في الفقه غير واضح ولم
يفسّروه بذلك .