مع أنّه لو عمّ المتنجّس لزم أن يخرج عنه أكثر الأفراد فإنّ أكثر
المتنجّسات لا يجب الاجتناب منه . [ 1 ]
مع أنّ وجوب الاجتناب ثابت فيما كان رجساً من عمل الشيطان يعني
من مبتدعاته ، فيختصّ وجوب الاجتناب المطلق بما كان من عمل الشيطان
سواء كان نجساً كالخمر أو قذراً معنويّاً مثل الميسر . ومن المعلوم أنّ
المائعات المتنجّسة كالدهن والطين والصبغ والدبس إذا تنجّست ليست
من أعمال الشيطان .
شرح
استعمالها فيما يتوقّف على الطهارة ، وعن آلات القمار بترك المقامرة بها ،
وعن النساء المحارم بترك تزويجهن ، وعن التاجر بترك المعاملة معه ، وعن الفاسق
بترك المعاشرة معه ، وهكذا . فلا تدلّ الآية على حرمة جميع الانتفاعات من
الأعيان النجسة فضلا عن المتنجّسات .
أقول : هذا ما ذكره الأعلام في المقام ولكن يمكن المناقشة في الوجه الأوّل ، إذ
التعبير بالمتنجّس - كما مرّ سابقاً - أمر حدث في كلمات المتأخّرين من فقهائنا .
وأمّا في لسان الأخبار والقدماء من أصحابنا فقد عبّر عن كلّ من النجس
والمتنجّس بالقذر أو النجس كما في خبر أبي بصير : " إن كانت يده قذرة " ( 1 ) ، وفي
خبر عمّار : سألته عن البارية يبلّ قصبها بماء قذر ( 2 ) ، إلى غير ذلك من الأخبار ، فإذا
سلّم كون الرجس بمعنى القذر والنجس الفقهي في قبال الطاهر والنظيف فلا
محالة يشمل المتنجّس أيضاً ويترتّب عليه أحكامه ، ولكن العمدة أنّ الرجس في
الآية لا يراد به النجس الفقهي كما مرّ . ( 3 )
[ 1 ] أقول : إنّما يلزم تخصيص الأكثر فيما إذا فرض إخراج كلّ فرد فرد باستثناء
مستقلّ فتحقّق إخراجات متعدّدة ، وأمّا إذا فرض إخراج الجميع بعنوان
هامش
1 - الوسائل 1 / 115 ، الباب 8 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 11 .
2 - الوسائل 2 / 1044 ، الباب 30 من أبواب النجاسات ، الحديث 5 .
3 - راجع دراسات في المكاسب المحرّمة 1 / 188 .