شرح
الفقهي في قبال الطاهر الشرعي حتّى يتوهّم شمول إطلاقه للمتنجّسات أيضاً ،
بل ما كان خبيثاً وقذراً معنوياً ، سواء كان نجساً كالخمر أو لا كالميسر وما بعده ،
ولم يحرز كون المائعات المتنجّسة من هذا القبيل .
الثالث : أنّ وجوب الاجتناب في الآية لم يتفرّع على الرجس فقط بل على ما
كان منه من عمل الشيطان ، وحينئذ فإمّا أن يراد بهما الذوات المذكورة في الآية
بتقريب كونها ذوات خبيثة من مبتدعات الشيطان ، وإمّا أن يراد بهما كون الفعل
المتعلّق بهذه المذكورات خبيثاً من عمل الشيطان ، كما يقال في سائر المعاصي إنّها
من عمل الشيطان ، وإطلاق الرجس على العمل صحيح كما صرّح به أهل اللغة :
قال في القاموس : " والرجس بالكسر : القذر ، ويحرك وتفتح الراء وتكسر
الجيم ، والمأثم وكلّ ما استقذر من العمل ، والعمل المؤدّى إلى العذاب والشكّ
والعقاب . . . " ( 1 )
فإن أريد بهما الذوات كان الموضوع لوجوب الاجتناب كلّ عين صدق عليه
أنّه خبيث من عمل الشيطان ومبتدعاته ومخترعاته كالخمر والميسر والأنصاب
لكون اختراعها بإلقاء الشيطان وإغوائه . ولا يصدق هذا الموضوع على مثل
الكلب والخنزير من النجاسات الذاتية التي لا صنع للبشر فيها فضلا عن
المتنجّسات .
وإن أريد بهما الأعمال كان الموضوع لوجوب الاجتناب كلّ عمل قبيح يصدق
عليه أنّه رجس ، وكون استعمال المتنجّس منه أوّل الكلام .
الرابع : سلّمنا شمول الرجس للمتنجّسات واقتضائه بنفسه وجوب الاجتناب
ولكن لا نسلّم دلالة الآية على حرمة جميع الانتفاعات ، إذ الاجتناب عن كلّ شيء
يتحقّق بحسب ما يناسبه ويترقّب منه وينصرف الأمر به إلى ذلك .
فالاجتناب عن الخمر مثلا يتحقّق بترك شربها ، وعن النجاسات والمتنجّسات بترك
هامش
1 - القاموس المحيط 2 / 219 .