تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
شرح
الفقهي في قبال الطاهر الشرعي حتّى يتوهّم شمول إطلاقه للمتنجّسات أيضاً ، بل ما كان خبيثاً وقذراً معنوياً ، سواء كان نجساً كالخمر أو لا كالميسر وما بعده ، ولم يحرز كون المائعات المتنجّسة من هذا القبيل . الثالث : أنّ وجوب الاجتناب في الآية لم يتفرّع على الرجس فقط بل على ما كان منه من عمل الشيطان ، وحينئذ فإمّا أن يراد بهما الذوات المذكورة في الآية بتقريب كونها ذوات خبيثة من مبتدعات الشيطان ، وإمّا أن يراد بهما كون الفعل المتعلّق بهذه المذكورات خبيثاً من عمل الشيطان ، كما يقال في سائر المعاصي إنّها من عمل الشيطان ، وإطلاق الرجس على العمل صحيح كما صرّح به أهل اللغة : قال في القاموس : " والرجس بالكسر : القذر ، ويحرك وتفتح الراء وتكسر الجيم ، والمأثم وكلّ ما استقذر من العمل ، والعمل المؤدّى إلى العذاب والشكّ والعقاب . . . " ( 1 ) فإن أريد بهما الذوات كان الموضوع لوجوب الاجتناب كلّ عين صدق عليه أنّه خبيث من عمل الشيطان ومبتدعاته ومخترعاته كالخمر والميسر والأنصاب لكون اختراعها بإلقاء الشيطان وإغوائه . ولا يصدق هذا الموضوع على مثل الكلب والخنزير من النجاسات الذاتية التي لا صنع للبشر فيها فضلا عن المتنجّسات . وإن أريد بهما الأعمال كان الموضوع لوجوب الاجتناب كلّ عمل قبيح يصدق عليه أنّه رجس ، وكون استعمال المتنجّس منه أوّل الكلام . الرابع : سلّمنا شمول الرجس للمتنجّسات واقتضائه بنفسه وجوب الاجتناب ولكن لا نسلّم دلالة الآية على حرمة جميع الانتفاعات ، إذ الاجتناب عن كلّ شيء يتحقّق بحسب ما يناسبه ويترقّب منه وينصرف الأمر به إلى ذلك . فالاجتناب عن الخمر مثلا يتحقّق بترك شربها ، وعن النجاسات والمتنجّسات بترك
هامش
1 - القاموس المحيط 2 / 219 .