شرح
ما لم يكن هو بنفسه متعرّضاً له ، فيكون مفاد الدليل الحاكم نفي الحكم الأوّل
أو إثباته ولكن بلسان نفي موضوعه أو إثباته . مثل أن يقول في المثال السابق :
" النحوي ليس بعالم " أو : " الزاهد العابد عالم " ومن هذا القبيل قوله ( عليه السلام ) : " لا سهو
على من أقرّ على نفسه بسهو . ( 1 ) "
وبهذا البيان يظهر وجه حكومة قوله - تعالى - : ( ما جعل عليكم في الدين من
حرج ) ( 2 ) على أدلّة الأحكام الأوليّة ، حيث إنّه ناظر إلى جعلها ، والجعل من
مبادئ الحكم ومقدّماته .
وكذا قوله ( عليه السلام ) : " لا تعاد الصلاة إلاّ من خمس " ( 3 ) حيث إنّ الإعادة من لواحق
الحكم ومؤخّراته بعد أصل ثبوته .
والورود عبارة عن كون أحد الدليلين بعد وروده رافعاً لموضوع الدليل الأوّل
حقيقة ، كالدليل الاجتهادي الدالّ على حرمة شيء بعنوانه فإنّه بالنسبة إلى أصالة
البراءة وارد عليها ، إذ موضوع الأصل عدم الدليل ، والدليل الاجتهادي على
الحرمة يرفع هذا الموضوع حقيقة . هذا .
وأمّا التخصّص فهو عبارة عن خروج الشيء عن موضوع الحكم بذاته لا
بلحاظ ورود دليل آخر كخروج زيد الجاهل عن قوله : " أكرم العلماء " .
هذا ملخّص مفاد المصطلحات الأربعة الدائرة على الألسن . والثلاثة الأول
تطلق بلحاظ مقايسة دليل بالنسبة إلى دليل آخر .
وبما ذكرنا يظهر أن الأدلّة الاجتهادية الآتية في المقام واردة على أصل
البراءة . وأمّا بالنسبة إلى آية الحلّ فهي مخصّصة لعمومها على فرض دلالتها .
هامش
1 - الوسائل 3 / 330 ، الباب 16 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الحديث 8 .
2 - سورة الحجّ ( 22 ) ، الآية 78 .
3 - الوسائل 4 / 683 ، الباب 1 من أفعال الصلاة ، الحديث 14 .