وأمّا رواية علي بن جعفر ( عليه السلام ) . [ 1 ] فلا تدلّ إلاّ على كراهة اللعب بالصورة
ولا نمنعها بل ولا الحرمة إذا كان اللعب على وجه اللهو .
شرح
[ 1 ] هذا جواب عن الأمر الخامس ، وملخّص جوابه أنّ مفاد الرواية كراهة اللعب
بالصور أو حرمته وهذا لا يستلزم حرمة الاقتناء والانتفاعات الأخر . ومراده
باللهو ما يغلب على عقل الإنسان ويشغله بالكليّة بحيث يغفل جدّاً عما يجب
الاهتمام به في أمر المعاش والمعاد نظير ما يصنع الخمر وآلات اللهو بعقل
الإنسان وفكره وقواه .
وأجاب في مصباح الفقاهة عن الرواية بما ملخّصه : " أوّلا : بأنّها ضعيفة السند .
وثانياً : أنّ عدم الصلاحية أعمّ من الحرمة فلا يدل عليها . وثالثاً : لا ملازمة بين
حرمة اللعب وحرمة الاقتناء . ورابعاً : أنه من المحتمل أن يراد بالتماثيل في هذه
الطائفة من الروايات الشطرنج . والوجه في ذلك أنّ القِطَع التي يلعب بها في
الشطرنج على ستة أصناف وكل صنف منها على صورة كالشاه والفِرزان والفيل
والفرس والرُخّ والبيذق . والمراد بالفرزان : الملكة ، وبالرُخ : طائر وهمي كبير .
وبالبيذق : الماشي راجلا ، فراجع المنجد . ويؤيّد ما ذكرناه من إرادة الشطرنج : أنّا لا
نتصور معنى لحرمة اللعب بالتصاوير المتعارفة كما هو واضح . وعليه فما دلّ على
حرمة اللعب بها إنما هو من أدلّة حرمة اللعب بالشطرنج ، ولا أقلّ من الاحتمال . " ( 1 )
أقول : الرواية التي ذكرها المصنف وإن كانت ضعيفة كما مرّ لكن رواها في
الوسائل ( 2 ) عن المحاسن بسند صحيح عن عليّ بن جعفر كما مرّ في ذيل نقل
المصنف الرواية . هذا .
وفي الوسائل أيضاً عن المحاسن بسند صحيح عن علي بن جعفر عن أخيه ( عليه السلام )
قال : سألته عن البيت فيه صورة سمكة أو طير أو شبهها يعبث به أهل البيت هل
تصلح الصلاة فيه ؟ فقال : " لا ، حتّى يقطع رأسه منه ويفسد ، وإن كان صلّى فليست
هامش
1 - مصباح الفقاهة 1 / 235 ، في النوع الرابع مما يحرم الاكتساب به .
2 - الوسائل 3 / 563 ، الباب 3 من أبواب أحكام المساكن ، الحديث 15 .