وأمّا الحصر في رواية تحف العقول [ 1 ] فهو - بقرينة الفقرة السّابقة منها
الواردة في تقسيم الصناعات إلى ما يترتّب عليه الحلال والحرام وما لا
يترتّب عليه إلاّ الحرام - إضافي بالنسبة إلى هذين القسمين ، يعني لم تحرم
من القسمين إلاّ ما ينحصر فائدته في الحرام ولا يترتّب عليه إلاّ الفساد .
شرح
نعم قد مرّ منا سابقاً احتمال حمل إطلاق السؤال والجواب على العمل
والاقتناء معاً بعد كون كليهما محلا للابتلاء ، ولا قرينة على حملهما على خصوص
العمل أو الاقتناء ، فتدبّر . هذا .
وأجاب المحقق الإيرواني " ره " في الحاشية عن الصحيحة فقال : " بعد تسليم
أنّ السؤال فيها عن حكم الاقتناء وكون اقتنائها من منافعها : إن غاية ما يستفاد
منها ثبوت البأس ، وهو أعمّ من التحريم . مع أنّها معارضة بأخبار أخر صريحة في
الجواز ذكر المصنف جملة منها ، فتعين حملها على الكراهة . " ( 1 )
وناقشه في مصباح الفقاهة فقال : " وفيه أنّ كلمة البأس ظاهرة في المنع ما لم
يثبت الترخيص من القرائن الحالية أو المقالية ، كما أنّ مقابلها أعني كلمة : " لا
بأس " ظاهر في الجواز المطلق .
فالإنصاف أنّها ظاهرة في التحريم إلاّ أنها معارضة بما دلّ على جواز اقتناء
الصور فلا بدّ من حملها على الكراهة . " ( 2 )
[ 1 ] أقول : محصّل جواب المصنّف عن الأمر الثالث أعني الحصر في رواية
تحف العقول بتوضيح منّا هو : " أنه قسّم في الرواية الصناعات بلحاظ ما يترتب
عليها من المنافع والغايات إلى قسمين : قسم يترتب عليه الصلاح والفساد معاً ،
وقسم لا يترتب عليه إلاّ الفساد ، فأراد هنا بيان أنّ المحرم من هذين القسمين هو
القسم الثاني الذي يحرم جميع منافعه دون القسم الأوّل الذي يشتمل على المنافع
هامش
1 - حاشية المكاسب / 22 ، ذيل قول المصنّف : بقي الكلام في جواز اقتناء . . . .
2 - مصباح الفقاهة 1 / 238 ، في النوع الرابع مما يحرم الاكتساب به .