وأمّا ما ورد من " أنّ عليّاً ( عليه السلام ) لم يكن يكره الحلال " [ 1 ] فمحمول على
المباح المتساوي طرفاه ، لأنّه ( عليه السلام ) كان يكره المكروه قطعاً .
وأمّا رواية الحلبي [ 2 ] فلا دلالة لها على الوجوب أصلا .
ولو سلّم الظهور في الجميع فهي معارضة بما هو أظهر وأكثر ، مثل
شرح
وجه دلالة الصحيحة على جواز الاقتناء . وجواز اقتناء التمثال بلا رأس أمر
واضح لخروجه بتغير الرأس عن صدق تمثال الحيوان .
والأولى أن يقال : إنّ موضوع الحكم في الصحيحة التماثيل في البيوت ،
وحيث إنّ البيوت ممّا يصلّى فيها غالباً فلعلّ المنع فيها - حرمة أو كراهة - كان
بلحاظ الصلاة ، فيكون للبيت خصوصية ، نظير المنع عن جعلها في المسجد ، فلا
دلالة لها على منع الاقتناء مطلقاً .
[ 1 ] رواها في الوسائل . ( 1 ) وهذا جواب عن الأمر الثامن ، أعني ما دلّ على " أن
علياً ( عليه السلام ) كان يكره الصورة في البيوت . " وقد مرّ أنّ لفظ الكراهة في الكتاب
والسنة أعم من الحرمة ، وأن عليّاً ( عليه السلام ) كان يكره المكروه أيضاً . ومورد الرواية
البيوت ولعلّ لها خصوصية حيث يصلّى فيها غالباً فلا دلالة لها على المنع في
غيرها لا حرمة ولا كراهة .
[ 2 ] هذا جواب عن الأمر التاسع ، أعني التمسك برواية الحلبي وفيها الأمر
بتغيير تماثيل الطائر ، ومن الواضح أنّ الفعل في مورد خاصّ لا يدلّ على
الوجوب ، ولعله كانت الطنفسة في البيت وكان أمره بذلك بلحاظ الصلاة فيه كما
يشهد بذلك صدر الرواية ، هذا مضافاً إلى كون الرواية مرسلة .
الأخبار الدالّة على جواز اقتناء الصور
فهذه تسعة أدلّة يمكن إقامتها على حرمة الاقتناء وقد أجبنا عنها ، ولو سلّم الظهور فيها فهي معارضة بما هي أظهر وأكثر فلا بدّ من حملها على الكراهة .هامش
1 - الوسائل 12 / 447 ، الباب 15 من أبواب الربا ، الحديث 1 .