وأمّا النبويّ [ 1 ] فسياقه ظاهر في الكراهة كما يدلّ عليه عموم الأمر بقتل
الكلاب وقوله ( عليه السلام ) في بعض من الروايات : " ولا قبراً إلاّ سوّيته " .
شرح
كون نفس التصوير أمراً محرّماً يكون فيه الفساد محضاً من جهة كونه تشبّهاً به
- تعالى - ومعارضة له في المصوّرية - على ما يظهر من بعض الأخبار - وحرم
لأجل ذلك تعليمه وتعلمه وأخذ الأجر عليه ، فلا وجه لإسراء حكمه إلى اقتناء
الصورة والانتفاع بها بانتفاعات عقلائية بعد فرض وجودها وتحققها في الخارج ،
والأصل يقتضي الإباحة ، مضافاً إلى الأخبار الكثيرة الدالّة على جواز الاقتناء كما
يأتي . وقد أشار إلى ذلك الأستاذ أيضاً . فراجع . ( 1 )
وإذا فرض اشتمالها على منافع عقلائية جازت المعاملة عليها أيضاً لذلك
بمقتضى عمومات العقود والبيع والتجارة ، فتدبّر .
[ 1 ] هذا جواب عن الأمر الرابع ، أعني ما دلّ على بعث النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) علياً ( عليه السلام ) إلى
المدينة لمحو الصور .
أقول : يرد على ما ذكره المصنّف أنّ بعثه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) علياً ( عليه السلام ) يدلّ على اهتمامه بالأمور
المذكورة وكونها من الأمور المهمة . ويبعد جدّاً بعثه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لمحو بعض المكروهات ،
مضافاً إلى أن كراهة تسنيم القبور لا تجوّز التصرف في أموال الناس بغير إذنهم .
والعمدة : أنّ مفاد الروايتين قضية في واقعة خاصّة مجهولة الخصوصيات ، فلا
مجال للاستدلال بها لحكم كلّي .
ولعلّ المراد بالصور صور الأصنام التي كانت تعبد وتقدّس في تلك الأعصار
وكانت البلاد والبيوت منها ملاء .
وبالقبور قبور الأعاظم والأشراف التي كانت تقدّس ويلتجأ إليها لقضاء الحاجات .
وبالكلب الكلب الهراش الموذي أو الذي به داء الكلب وهو مرض يسري ،
بداهة عدم جواز إرادة العموم منه ، والإسلام اعتبر المالية لبعضها مثل كلب
الماشية والحائط والبستان وجعل لها دية كما قرّر في محلّه .
هامش
1 - المكاسب المحرّمة للإمام الخميني " قده " 1 / 194 ( = ط . أخرى 1 / 293 ) .