تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 649

مساهمون:

ص٦٤٩
وأمّا النبويّ [ 1 ] فسياقه ظاهر في الكراهة كما يدلّ عليه عموم الأمر بقتل الكلاب وقوله ( عليه السلام ) في بعض من الروايات : " ولا قبراً إلاّ سوّيته " .
شرح
كون نفس التصوير أمراً محرّماً يكون فيه الفساد محضاً من جهة كونه تشبّهاً به - تعالى - ومعارضة له في المصوّرية - على ما يظهر من بعض الأخبار - وحرم لأجل ذلك تعليمه وتعلمه وأخذ الأجر عليه ، فلا وجه لإسراء حكمه إلى اقتناء الصورة والانتفاع بها بانتفاعات عقلائية بعد فرض وجودها وتحققها في الخارج ، والأصل يقتضي الإباحة ، مضافاً إلى الأخبار الكثيرة الدالّة على جواز الاقتناء كما يأتي . وقد أشار إلى ذلك الأستاذ أيضاً . فراجع . ( 1 ) وإذا فرض اشتمالها على منافع عقلائية جازت المعاملة عليها أيضاً لذلك بمقتضى عمومات العقود والبيع والتجارة ، فتدبّر . [ 1 ] هذا جواب عن الأمر الرابع ، أعني ما دلّ على بعث النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) علياً ( عليه السلام ) إلى المدينة لمحو الصور . أقول : يرد على ما ذكره المصنّف أنّ بعثه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) علياً ( عليه السلام ) يدلّ على اهتمامه بالأمور المذكورة وكونها من الأمور المهمة . ويبعد جدّاً بعثه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لمحو بعض المكروهات ، مضافاً إلى أن كراهة تسنيم القبور لا تجوّز التصرف في أموال الناس بغير إذنهم . والعمدة : أنّ مفاد الروايتين قضية في واقعة خاصّة مجهولة الخصوصيات ، فلا مجال للاستدلال بها لحكم كلّي . ولعلّ المراد بالصور صور الأصنام التي كانت تعبد وتقدّس في تلك الأعصار وكانت البلاد والبيوت منها ملاء . وبالقبور قبور الأعاظم والأشراف التي كانت تقدّس ويلتجأ إليها لقضاء الحاجات . وبالكلب الكلب الهراش الموذي أو الذي به داء الكلب وهو مرض يسري ، بداهة عدم جواز إرادة العموم منه ، والإسلام اعتبر المالية لبعضها مثل كلب الماشية والحائط والبستان وجعل لها دية كما قرّر في محلّه .
هامش
1 - المكاسب المحرّمة للإمام الخميني " قده " 1 / 194 ( = ط . أخرى 1 / 293 ) .