دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 62
ولا حاكم عليها سوى ما يتخيّل من بعض الآيات والأخبار ودعوى الجماعة المتقدّمة الإجماع على المنع . [ 1 ] [ 1 ] أقول : ما استدلّ به لكون الأصل المنع أمور يأتي بيانها . والمصنّف عبّر عن تقدّمها على ما ذكر من الوجهين للجواز بلفظ الحكومة . والظاهر أنّه أراد بذلك المعنى الأعمّ ، أعني مطلق تقدّم دليل على دليل آخر ، لا خصوصيّة الحكومة الاصطلاحيّة التي تكون قسيماً للتخصيص والورود . الفرق بين التخصيص والحكومة والورود توضيح ذلك : أنّ التخصيص عبارة عن إخراج بعض أصناف العام أو أفراده عن حكمه ، فيكون من أقسام تعارض الدليلين مثل قوله : " لا تكرم النحويين " في قبال قوله : " أكرم العلماء " فيكون الخاصّ متعرّضاً لبعض ما كان يتعرّض له العامّ من النسبة الحكميّة التي هي منطوق القضيّة بنفيها عن بعض أصنافه أو أفراده ، فيكون في عرضه ولكن يقدّم عليه لكونه أظهر . والحكومة عبارة عن كون أحد الدليلين ناظراً إلى جهة من الدليل الآخر لا يتعرّضها هو بمنطوقه بل تكون من مبادئ ما يتعرّضه الآخر أو من لواحقه ، حيث إنّ منطوق القضيّة الذي تتعرّضه القضية هي مفاد النسبة الواقعة بين الموضوع والمحمول . وأمّا بيان مفاد الموضوع أو المحمول وحدودهما وبيان مقدّمات الحكم من المصالح والمفاسد أو الإرادة والكراهة أو الجعل والإنشاء ، وكذا مؤخّراته من الإعادة وعدمها فليست ممّا يتعرّضها منطوق القضيّة . فلو تعرّض دليل آخر لواحد منها بحيث أوجب قهراً تضيق الحكم الأوّل أو سعته كان الدليل الثاني بالنسبة إلى الدليل الأوّل حاكماً عليه ومفسّراً له . وليس بين الحاكم والمحكوم معارضة حتّى يجعل الأظهريّة ملاكاً للتقدّم على ما في موارد التعارض . ومن جملة أقسامها النظر إلى موضوع الحكم الأوّل بتوسعته أو تضييقه بعد