وأمّا الروايات فالصحيحة الأولى [ 1 ] غير ظاهرة في السؤال عن الاقتناء ،
لأنّ عمل الصور ممّا هو مركوز في الأذهان حتّى إنّ السؤال عن حكم
اقتنائها بعد معرفة حرمة عملها ، إذ لا يحتمل حرمة اقتناء ما لا يحرم عمله .
شرح
الإيجاد لا يدلّ على حرمة البقاء .
على أنّا إذا سلّمنا الملازمة بين مبغوضية الإيجاد ومبغوضية الوجود فإنّما يتم
بالنسبة إلى الفاعل فقط فيجب عليه إتلافه دون غيره ، مع أنّ المدّعى وجوب
إتلافه على كل أحد فالدليل أخصّ منه . " ( 1 )
أقول : ما ذكره أخيراً قابل للمناقشة إذ مع فرض كشف النهي عن شيء عن
مبغوضية وجود الشيء حدوثاً وبقاء كان على كل أحد مع التمكن رفعه وإتلافه
نظير المنع عن تنجيس المسجد الدالّ على مبغوضية نجاسته ، فلو نجّسه أحد كان
على كل أحد علم به وتمكن أن يطهّره ، ولا يختصّ ذلك بخصوص من نجّسه .
[ 1 ] أجاب المصنّف عن الأمر الثاني أعني صحيحة محمد بن مسلم بأن المركوز
في الأذهان كان مسألة عمل الصور وأنّ السؤال عن حكم الاقتناء إنما يفرض بعد
العلم بحرمة عملها إذ لا يحتمل حرمة اقتناء ما لا يحرم عمله .
أقول : يمكن أن يناقش فيما ذكره بأنه من الممكن أن لا يعلم السّائل حكم
العمل ومع ذلك يسأل عن الاقتناء من جهة أنه مورد لابتلائه أو لعلّه علم حرمة
العمل ولكنه احتمل عدم حرمة الاقتناء فسأل عنه . ومع العلم بعدم حرمة العمل
وإن لم يحتمل حرمة الاقتناء كما في كلام المصنف لكن مع العلم بحرمة العمل
يتمشّى احتمال عدم حرمة الاقتناء فيصحّ السؤال عنه . وحيث إنّ الظاهر من لفظ
التماثيل المسؤول عنها التماثيل الموجودة كما قيل فلا محالة ينصرف السؤال إلى
الأفعال المناسبة لها بعد وجودها .
هامش
1 - مصباح الفقاهة 1 / 234 ، في النوع الرابع مما يحرم الاكتساب به .