شرح
وبقاءً ولكن لا دليل على كون المقام من هذا القبيل . "
ومرّ عن الأستاذ الإمام " ره " ما حاصله : " أنّ المتفاهم عرفاً من النهي المتعلّق
بالماهيات القارّة وإن كان مبغوضية وجودها لكن هذا فيما إذا لم يكن قرينة على
خلاف ذلك . وقد قامت القرينة في المقام على أنّ المبغوض هو العنوان المصدري
لا الماهية بوجودها البقائي . ونفس إطلاق الروايات الدالّة على جواز الاقتناء
الشامل للمجسمة وغيرها كاف في رفع اليد عن مقتضى هذا التفاهم العرفي . " ( 1 )
ومحصّل كلامه " ره " أنّ نسبة حكم العرف إلى إطلاق روايات الجواز نسبة
الأصل إلى الدليل ، حيث إنّ الدليل وارد على الأصل .
أقول : إن كان الفهم العرفي المذكور ممّا يوجب ظهور اللفظ الصادر عن المولى
فرفع اليد عنه بمجرد الظهور الإطلاقي على الخلاف مشكل .
اللّهم إلاّ أن يدّعى أنّ مورد حكم العرف هو صورة عدم الدليل على الخلاف فلا
يكون حكماً جزميّاً بل حكماً لولائياً ، فتأمّل .
وأجاب في مصباح الفقاهة عن الأمر الأوّل بما ملخّصه : " أنّ حرمة الإيجاد
وإن كان ملازماً لحرمة الوجود لاتحادهما ذاتاً ، إلاّ أن الكلام في المقام ليس في
الوجود الأوّلي الحدوثي بل في الوجود البقائي ، ومن البديهي أنه لا ملازمة بين
الحدوث والبقاء . وعليه فما يدلّ على حرمة الإيجاد لا يدلّ على حرمة الوجود
بقاء إلاّ إذا قامت قرينة على ذلك كدلالة حرمة تنجيس المسجد على وجوب إزالة
النجاسة عنه .
لا يقال : إنّ النهي عن الإيجاد كاشف عن مبغوضية الوجود المستمر كما أن النهي
عن بيع العبد المسلم من الكافر حدوثاً يكشف عن حرمة ملكيته له بقاء .
فإنه يقال : النهي عن بيع العبد المسلم من الكافر يدلّ على وجوب إزالة علاقة
الكافر عنه حدوثاً وبقاء بخلاف ما نحن فيه ، إذ قد عرفت أن مجرّد الدليل على حرمة
هامش
1 - المكاسب المحرّمة 1 / 188 وما بعدها ( = ط . أخرى 1 / 285 وما بعدها ) .