تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 645

مساهمون:

ص٦٤٥
شرح
وبقاءً ولكن لا دليل على كون المقام من هذا القبيل . " ومرّ عن الأستاذ الإمام " ره " ما حاصله : " أنّ المتفاهم عرفاً من النهي المتعلّق بالماهيات القارّة وإن كان مبغوضية وجودها لكن هذا فيما إذا لم يكن قرينة على خلاف ذلك . وقد قامت القرينة في المقام على أنّ المبغوض هو العنوان المصدري لا الماهية بوجودها البقائي . ونفس إطلاق الروايات الدالّة على جواز الاقتناء الشامل للمجسمة وغيرها كاف في رفع اليد عن مقتضى هذا التفاهم العرفي . " ( 1 ) ومحصّل كلامه " ره " أنّ نسبة حكم العرف إلى إطلاق روايات الجواز نسبة الأصل إلى الدليل ، حيث إنّ الدليل وارد على الأصل . أقول : إن كان الفهم العرفي المذكور ممّا يوجب ظهور اللفظ الصادر عن المولى فرفع اليد عنه بمجرد الظهور الإطلاقي على الخلاف مشكل . اللّهم إلاّ أن يدّعى أنّ مورد حكم العرف هو صورة عدم الدليل على الخلاف فلا يكون حكماً جزميّاً بل حكماً لولائياً ، فتأمّل . وأجاب في مصباح الفقاهة عن الأمر الأوّل بما ملخّصه : " أنّ حرمة الإيجاد وإن كان ملازماً لحرمة الوجود لاتحادهما ذاتاً ، إلاّ أن الكلام في المقام ليس في الوجود الأوّلي الحدوثي بل في الوجود البقائي ، ومن البديهي أنه لا ملازمة بين الحدوث والبقاء . وعليه فما يدلّ على حرمة الإيجاد لا يدلّ على حرمة الوجود بقاء إلاّ إذا قامت قرينة على ذلك كدلالة حرمة تنجيس المسجد على وجوب إزالة النجاسة عنه . لا يقال : إنّ النهي عن الإيجاد كاشف عن مبغوضية الوجود المستمر كما أن النهي عن بيع العبد المسلم من الكافر حدوثاً يكشف عن حرمة ملكيته له بقاء . فإنه يقال : النهي عن بيع العبد المسلم من الكافر يدلّ على وجوب إزالة علاقة الكافر عنه حدوثاً وبقاء بخلاف ما نحن فيه ، إذ قد عرفت أن مجرّد الدليل على حرمة
هامش
1 - المكاسب المحرّمة 1 / 188 وما بعدها ( = ط . أخرى 1 / 285 وما بعدها ) .
دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 645 | الشيخ المنتظري