وبالنبويّ : " لا تدع صورة إلاّ محوتها ولا كلباً إلاّ قتلته . " [ 1 ] بناءً
على إرادة الكلب الهراش الموذي الذي يحرم اقتناؤه .
شرح
والاستدلال بالرواية بوجهين :
الأوّل : أنّ المفروض حرمة التصوير لذوات الأرواح ، والمستفاد من الحصر
المذكور في الرواية أنّه لا يحرم من الصناعات إلاّ ما يكون فيه الفساد محضاً ولا
يكون فيه شيء من وجوه الصلاح ، ولازم ذلك حرمة اقتناء الصورة والانتفاع بها
والمعاملة عليها إذ لو لم تكن هذه محرّمة لم يصدق أنّ فيها الفساد محضاً .
الثاني : التصريح في الرواية - بعد الحصر المذكور - بقوله : " فحرام تعليمه
وتعلّمه والعمل به وأخذ الأجر عليه وجميع التقلب فيه من جميع وجوه الحركات
كلّها . " وفيها أيضاً قبل ذلك : " فكلّ أمر يكون فيه الفساد مما هو منهي عنه . . . فهو
حرام محرّم حرام بيعه وشراؤه وإمساكه وملكه وهبته وعاريته وجميع التقلّب
فيه . "
[ 1 ] الأمر الرابع : النبوي المروي بسند معتبر عن السكوني عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ،
قال : " قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : بعثني رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى المدينة فقال : لا تدع
صورة إلاّ محوتها ولا قبراً إلاّ سوّيته ولا كلباً إلاّ قتلته . " ( 1 )
وحيث أمكن المناقشة في الاستدلال بأن السياق مانع من الحمل على الحرمة
لعدم وجوب قتل الكلب أجاب المصنف بإرادة الكلب الهراش الموذي ، وقد مرّ
عن الأستاذ " ره " احتمال أن يكون الكلب بكسر اللام ويراد به المصاب بداء
الكلب وهو مرض يسري . والقبر في الرواية أيضاً يحمل على القبور التي كانت
تُعبد وتقدّس . هذا .
وفي رواية ابن القدّاح عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : " قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : بعثني
رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في هدم القبور وكسر الصور . " ( 2 )
هامش
1 - الوسائل 3 / 562 ، الباب 3 من أبواب أحكام المساكن ، الحديث 8 .
2 - الوسائل 3 / 562 ، الحديث 7 .