ويمكن أن يستدلّ للحرمة - مضافاً إلى أنّ الظاهر من تحريم عمل
الشيء مبغوضيّة وجود المعمول ابتداء واستدامة [ 3 ] بما تقدّم في صحيحة
ابن مسلم من قوله ( عليه السلام ) : " لا بأس ما لم يكن حيواناً " [ 2 ] بناءً على أنّ الظاهر من
سؤال الراوي عن التماثيل سؤاله عن حكم الفعل المتعارف
شرح
وأجر عمله وحمله وإبقاؤه وحفظه والمعونة عليه بقول أو فعل أو رأي ،
والتعوّض عنه محرّم . " ( 1 ) وقد تعرضنا لكلماتهم في المقدمة السادسة .
[ 1 ] أقول : قد سرد المصنف الأمور التي يمكن أن يستدلّ بها لمنع الاقتناء
المستلزم لا محالة لمنع المعاملة عليها أيضاً كما مرّ بيانه ، ثم أجاب عن هذه الأمور
وعقّبها بذكر الأخبار الدالّة على جواز الاقتناء ، ونحن نقتفي أثر المصنّف :
ما يمكن أن يستدلّ به لحرمة اقتناء الصور
الأمر الأوّل مما استدلّ به للمنع : أنّ النهي وإن تعلّق بإيجاد التصوير لكن قد تقرّر في محلّه أنّ الإيجاد والوجود متحدان ذاتاً ومختلفان بالاعتبار ، ففي المقام ما هو المنهي عنه والمبغوض للمولى حقيقة هو وجود الصورة ابتداء واستدامة وهو المشتمل على المفسدة لا محالة ، والتفاهم العرفي أيضاً يشهد بذلك . [ 2 ] الأمر الثاني : صحيحة محمد بن مسلم السابقة ، قال : سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن تماثيل الشجر والشمس والقمر ، فقال ( عليه السلام ) : " لا بأس ما لم يكن شيئاً من الحيوان " ( 2 ) . وتقريب الاستدلال - على ما ذكره المصنّف - هو أنّ السؤال يقع غالباً عما يكون مورداً لابتلاء السائل وأمثاله ، وفي المقام هو اقتناءهامش
1 - الكافي لأبي الصلاح / 283 ، فصل فيما يحرم من المكاسب .
2 - الوسائل 12 / 220 ، الباب 94 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 3 .