المتعلّق بها العامّ البلوى وهو الاقتناء . وأمّا نفس الإيجاد فهو عمل
مختصّ بالنقّاش . ألا ترى أنه لو سئل عن الخمر فأجاب بالحرمة ، أو عن
العصير فأجاب بالإباحة انصرف الذهن إلى شربهما دون صنعتهما .
بل ما نحن فيه أولى بالانصراف لأنّ صنعة العصير والخمر يقع من كلّ
أحد بخلاف صنعة التماثيل .
وبما تقدّم من الحصر في قوله ( عليه السلام ) في رواية تحف العقول : " إنّما حرّم اللّه
الصناعة التي يجيء منها الفساد محضاً ولا يكون منه وفيه شيء من وجوه
الصلاح . " [ 1 ] فإنّ ظاهره أنّ كل ما يحرم صنعته ومنها التصاوير يجيء منها
الفساد محضاً فيحرم جميع التقلّب فيه بمقتضى ما ذكر في الرواية بعد هذه
الفقرة .
شرح
الصور والتصرفات فيها ، إذ عمل الصور أمر تخصّصي يختصّ بالنقاشين
ويبعد سؤال السائل عن العمل الخارج عن ابتلاء نفسه وأمثاله .
وإن شئت قلت : إنّ مورد السؤال ليس هو عمل التصوير بما أنه فعل المصوّر بل
عنوان التماثيل ، وهي ظاهرة في التماثيل الموجودة في الخارج ، فيجب أن يحمل
السؤال على الأفعال المناسبة لها بعد ما وجدت من قبيل الاقتناء والتزين بها
والبيع والشراء وسائر التصرفات كما أنّ السؤال عن سائر الذوات الخارجية تحمل
على الأفعال المناسبة لها .
[ 1 ] الأمر الثالث : ما تقدم من الحصر في رواية تحف العقول : " إنما حرّم اللّه
الصناعة التي حرام هي كلّها التي يجيء منها الفساد محضاً نظير البرابط
والمزامير . . . وما يكون منه وفيه الفساد محضاً ، ولا يكون فيه ولا منه شيء من
وجوه الصلاح فحرام تعليمه وتعلّمه والعمل به وأخذ الأجر عليه وجميع التقلّب
فيه من جميع وجوه الحركات كلّها . " ( 1 )
هامش
1 - تحف العقول / 335 .