لكن ظاهر كلام بعض القدماء حرمة بيع التماثيل وابتياعها :
ففي المقنعة - بعد أن ذكر فيما يحرم الاكتساب به الخمر وصناعتها
وبيعها - قال : " وعمل الأصنام والصّلبان والتماثيل المجسّمة والشطرنج
والنرد وما أشبه ذلك حرام ، وبيعه وابتياعه حرام . " انتهى .
وفي النهاية : " وعمل الأصنام والصلبان والتماثيل المجسّمة والصور
والشطرنج والنرد وسائر أنواع القمار - حتّى لعب الصبيان بالجوز - والتجارة
فيها والتصرّف فيها والتكسّب بها محظور . " انتهى . ونحوها ظاهر السرائر . [ 1 ]
شرح
وفي الجواهر : " وأمّا بيعها واقتناؤها واستعمالها والانتفاع بها والنظر إليها
ونحو ذلك فالأصل والعمومات والإطلاقات تقتضي جوازه ، وما يشعر به بعض
النصوص من حرمة الإبقاء كأخبار عدم نزول الملائكة ونحوها محمول على
الكراهة أو غير ذلك ، خصوصاً مع أنّا لم نجد من أفتى بذلك عدا ما يحكى عن
الأردبيلي من حرمة الإبقاء ، ويمكن دعوى الإجماع على خلافه . " ( 1 )
أقول : حيث إنّ ظاهر كلمات أكثر القدماء من أصحابنا - كما يأتي - حرمة بيعها
وابتياعها والتصرف فيها كان مقتضى ذلك حرمة اقتنائها أيضاً وإن لم يصرّحوا
بذلك إذ يشكل القول بجواز اقتنائها وحرمة جميع التصرفات فيها .
[ 1 ] راجع المقنعة ، باب المكاسب ; والنهاية ، باب المكاسب المحظورة
والمكروهة والمباحة ; والسرائر ، باب ضروب المكاسب . ( 2 )
وقد مرّ عن المراسم في عداد المكاسب المحرمة قوله : " وعمل الأصنام والصلبان
وكل آلة تظنّ الكفّار أنّها آلة عبادة لهم والتماثيل المجسمة . . . وبيعه وابتياعه الخ . " ( 3 )
ومرّ عن أبي الصلاح الحلبي في الكافي قوله : " كل شيء ثبت تحريمه . . . فثمنه
هامش
1 - الجواهر 22 / 44 ، كتاب التجارة ، الفصل الأوّل ، في النوع الرابع مما يحرم
الاكتساب به .
2 - المقنعة / 587 ; والنهاية لشيخ الطوسي / 363 ، والسرائر 2 / 215 .
3 - المراسم / 170 ، كتاب المكاسب .