شرح
المصدري لا الماهية بوجودها البقائي . وذلك أن عمدة المستند في المسألة
روايات الأمر بالنفخ ، والظاهر منها - بمناسبة الحكم والموضوع - أنّ الأمر به
لأجل تعجيزه عن تتميم ما خلق . وكأنه يقال له : إذا كنت مصوّراً فكن نافخاً كما
كان اللّه كذلك ، فيفهم منها أنّ الممنوع والمبغوض هو التشبه به - تعالى - في
مصوّريته ، فهذا المعنى المصدري هو المنظور إليه .
وبما ذكرنا يظهر النظر في دعواه الأخرى ، وهي أنّ جواز الإبقاء مشعر بجواز
التصوير ، فإنّها أيضاً موجّهة لولا القرينة على خلافها .
ثمّ إنّه على فرض تسليم ما ذكره المحقق الأردبيلي " ره " لو دلّ دليل ولو
بعمومه أو إطلاقه على جواز إبقاء المجسمات لا يكون معارضاً للروايات الدالّة
على حرمة التصوير المستفاد منها حرمة الإبقاء ، ضرورة أنّ حرمة الإبقاء
المستفاد منها ليست بدلالة لفظية أو ملازمة عقلية حتى ينافيها ، بل لانتقال ذهن
العرف من النهي عن إيجاد تلك الماهية إلى أن الماهية بوجودها القارّ مبغوضة .
لكن لو ورد ما دلّ على جواز الإبقاء انعطفت الأذهان إلى أنّ المبغوض
والمنهي عنه هو العنوان المصدري . وإن شئت قلت : إنّ بين الأدلّة جمعاً عقلائياً ، أو
قلت : إنّ تلك الاستفادة إنما هي في صورة سكوت القائل فلا تنافي بين الأدلّة . " ( 1 )
انتهى .
أقول : فالأستاذ " ره " وجّه كلام المحقق الأردبيلي بتقريب أنّ المتفاهم عرفاً
من النهي المتعلق بما له بقاء هو مبغوضية البقاء أيضاً ، ولكن قال : إنّ في المقام
قرينة على كون المبغوض نفس الإيجاد المصدري ، فلا دليل على حرمة الإبقاء
وإن كانت الصورة مجسمة بل يشملها إطلاق روايات جواز الإبقاء .
هامش
1 - المكاسب المحرمة 1 / 188 ( = ط . أخرى 1 / 285 ) ، في القسم الرابع مما يحرم
الاكتساب به .