شرح
قال الأستاذ الإمام " ره " بعد نقل هذا الكلام من مجمع البرهان ما ملخّصه :
" يرجع كلامه إلى دعويين : إحداهما : أنّ ما دلّت على تحريم الصور تدلّ على
تحريم الإبقاء . والثانية : أنّ ما دلّت على جواز الإبقاء يشعر بجواز التصوير ،
فتحمل الأخبار المجوزة للإبقاء على ما يجوز تصويره كتصوير غير ذي الظلّ من
ذوات الأرواح على البسط ونحوها ، والأخبار المانعة عن التصوير على غيرها
مما يحرم إبقاؤها أيضاً .
وتقريب دعواه الأولى : أن ما يتعلق به الأمر أو النهي إن لم تكن من الماهيات
التي لها بقاء فلا محالة يكون النهي عن وجودها وإيجادها بالمعنى المصدري
وهما متحدان خارجاً مختلفان اعتباراً . وإن كانت من الماهيات التي لها بقاء
وثبات في الخارج فلا ينتقل ذهن العرف والعقلاء من النواهي مثلا إلى أنّ المبغوض
مجرّد هذا المعنى المصدري ، بل المتفاهم العرفي من الأوامر والنواهي المتعلقة بها
أنّ تلك الماهية القارة الذات محبوبة أو مبغوضة له ، وإنما أمر بإيجادها لمحبوبيتها
بوجودها المستقر المستمرّ ونهى عنها لمبغوضيتها كذلك . ولا تنتقل الأذهان إلى
الإيجاد والوجود بنحو الاستقلال ، كما لا تتوجه إلى احتمال أن يكون في نفس
الأمر أو النهي مصلحة إلاّ مع قيام قرينة أو مع لابديّة .
فلو أمر المولى بإيجاد شيء له البقاء كبناء الأبنية وغرس الأشجار وكتابة
الكتب ونحوها لا ينقدح في الأذهان منه أنّ نفس الإيجاد المصدري مطلوبة لا
الماهية المستقرة الوجود . وكذا لو نهى عن ماهية كذائية كعمل الأصنام والصور
وآلات اللهو والقمار .
وعليه يكون المدّعى هو التفاهم العرفي لا الملازمة العقلية حتى ينتقض
ببعض الموارد كما توهم الفاضل الإيرواني نقضه بمثل الزنا والنتيجة الحاصلة منه .
ولكن يرد عليه بأن المقام مما قامت القرينة على أن المحرّم والمبغوض هذا المعنى