بقي الكلام في جواز اقتناء ما حرم عمله من الصور وعدمه . [ 1 ]
شرح
وانصراف أخبار الأمر بالنفخ إلى خصوص ما كان تصويره بنحو التكوين التدريجي
قابل للمنع بعد اشتراكهما في كمال الحياة ، والنفخ فيه كناية عن إعطاء الحياة له .
كيف ؟ ولو كانت الحكمة في الحرمة المعارضة والمضادّة له - تعالى - في
المصورية فكلاهما واجدان للصورة المعجبة الدقيقة الكاشفة عن إتقان الصنع . ولو
كانت الحكمة فيها احتمال صيرورتها معرضاً للعبادة والتقديس فصور
الروحانيين أقرب إلى هذه المعرضية ، وقد كان كثير من أصنام العرب عندهم
هياكل للملائكة والقديسين . وإطلاقات حرمة التصوير تشمل لصورهم ،
والمرخّص فيه في منطوق صحيحة محمد بن مسلم تماثيل الشجر والشمس
والقمر فلا يشمل صور الجن والملائكة ، ومفهوم رواية تحف العقول يشملها
ويعضدها عبارة فقه الرضا كما مرّ .
وقد أشار إلى بعض ما ذكرنا الأستاذ أيضاً في آخر ما حكينا عنه .
فالأقوى إلحاق ما ذكر بالحيوان لو لم نقل بكون الحرمة ثابتة فيها بطريق أولى ، فتدبّر .
حكم اقتناء الصور والمعاملة عليها
[ 1 ] الفرع الحادي عشر : على فرض حرمة تصوير الحيوان فهل يجوز اقتناء
الصورة بعد ما وجدت نسياناً أو عصياناً أو يكون وزانها وزان الأصنام وآلات
اللهو والقمار مما لا يجوز إبقاؤها بل يجب محوها وإفناؤها ؟ في المسألة قولان .
لا يخفى أن الحكمة في الحرمة إن كانت هي المعارضة والمضادّة في مقام
العمل للّه - تعالى - كما هو الظاهر من بعض الأخبار من جهة أن تصوير الحيوانات
من أدقّ أفعال اللّه - تعالى - وأعجبها فيكون عمل المصوّر مضادّة له في المصوّرية
ولذا يؤمر يوم القيامة تعجيزاً بالنفخ فيها ، فلا محالة يكون المبغوض للّه - تعالى -
نفس الفعل بما أنّه صادر عن الفاعل ، وأمّا بعد صدوره فلا دليل على مبغوضية
نتيجة العمل الحاصلة منه .
لا يقال : إذا كان الإيجاد حراماً كان الوجود أيضاً حراماً لاتحادهما ذاتاً واختلافهما