تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
شرح
فتنتفعون بها بضروب النفع عاجلا . " ( 1 ) . وناقش في ذلك في مصباح الفقاهة بما محصّله بتوضيح منّا : " منع دلالة الآية على جواز الانتفاع بجميع ما في الأرض ، بل إمّا أن تحمل اللام على الغاية فتكون الآية ناظرة إلى بيان أنّ الغاية القصوى من خلق الأجرام الأرضية وما فيها ليس إلاّ خلق البشر وتربيته وتكريمه إلى أن يثمر شجرة عالم الطبيعة أنواراً ملكوتيّة أمثال النبيّ الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمة ( عليهم السلام ) ، وهو المراد بقوله : " لولاك ما خلقت الأفلاك . " ( 2 ) فيكون خلق ما سوى الإنسان بتبعه ومن مقدّماته . وهذا لا ينافي تحليل بعض المنافع للإنسان دون بعض . وإمّا أن تحمل اللام على النفع ولكن يراد بها أنّ خلق الأجرام بما فيها من الهيئات والأشكال والتركيبات المختلفة لبيان طرق الاستدلال على وجود الصانع القديم وتوحيد ذاته وصفاته وأفعاله وأي منفعة أعظم من هداية البشر وتكميله ؟ " ( 3 ) أقول : الظاهر ورود ما ذكره من المناقشة ولو بنحو الاحتمال وإذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال . فإن قلت : على فرض حمل اللام على المنفعة يقتضي إطلاق مفادها جواز كلّ انتفاع بكلّ شيء في كلّ حال إلاّ ما خرج بالدليل . قلت : الآية ليست بصدد تشريع جواز الانتفاع حتّى يجري فيها مقدّمات الحكمة ويؤخذ بإطلاق مفادها ، بل بصدد الإخبار عن كون خلق ما في الأرض من الأشياء في طريق منافعكم تكويناً ، وهذا لا ينافي حرمة الانتفاع ببعضها عن قصد واختيار تشريعاً . ومقدّمات الحكمة لا تجري إلاّ في أدلّة التشريع وبيان الأحكام ، فتدبّر .
هامش
1 - مجمع البيان 1 / 71 . 2 - بحار الأنوار 15 / 28 ، تاريخ نبيّنا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، باب بدء خلقه . . . ، الحديث 48 . 3 - بحار الأنوار 15 / 28 ، تاريخ نبيّنا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، باب بدء خلقه . . . ، الحديث 48 .