شرح
الثاني : دعوى أنّ المراد من الحيوان المعنى اللغوي وهو مطلق الحيّ لا العرفي ،
أو دعوى أنه مثال لمطلق ذي الروح ، ولا يبعد الحكم بظهور إحدى الدعويين ،
فالأقوى الحكم بالحرمة خصوصاً إذا كان على الوجه المتعارف الآن . " ( 1 )
أقول : فهو في آخر الأمر أفتى بالحرمة .
وفي مصباح الفقاهة أيضاً قطع بعدم الجواز وقال في هذا المجال ما ملخّصه :
" المراد من الحيوان هنا ما هو المعروف في مصطلح أهل المعقول من كونه جسماً
حسّاساً متحركاً بالإرادة ، وهذا المفهوم يصدق على كل مادّة ذات روح سواء
كانت من عالم العناصر أم من عالم آخر فوقه ، وعليه فلا قصور في شمول صحيحة
محمد بن مسلم للملك والجنّ والشيطان فيحكم بحرمة تصويرهم .
ودعوى أن الملك من عالم المجردات فليس له مادّة كما في ألسنة الفلاسفة
دعوى جزافية ، فإنّه مع الخدشة في أدلّة القول بعالم المجردات ما سوى اللّه : إنّه
مخالف لظاهر الشرع ، ومن هنا حكم المجلسي " ره " في اعتقاداته بكفر من أنكر
جسمية الملك .
وإن أبيت إلاّ إرادة المفهوم العرفي من الحيوان فاللازم هو القول بانصرافه عن
الإنسان أيضاً كانصرافه عن الجنّ والملك ، ولذا قلنا : إنّ العمومات الدالّة على
حرمة الصلاة في أجزاء ما لا يؤكل لحمه منصرفة عن الإنسان قطعاً ، مع أنه لم يقل
أحد هنا بالانصراف . "
ثم نقل ما ذكره السيّد " ره " من معارضة منطوق الصحيحة ومفهوم رواية
تحف العقول وترجيح الصحيحة من جهة السند ، وناقش ذلك بما ملخّصه : " وفيه
أوّلا : أنّ خبر تحف العقول ضعيف السند ومضطرب الدلالة ، فلا يجوز العمل به في
نفسه فضلا عمّا إذا كان معارضاً لخبر صحيح . وثانياً : سلّمنا جواز العمل به ولكنا
حققنا في باب التعادل والتراجيح أنّ أقوائية السند لا تكون مرجحة في التعارض
هامش
1 - حاشية المكاسب / 18 ، في الأمر الخامس مما تعرّض له .