شرح
فمقتضى الأولى الجواز بناء على عدم كونهما من الحيوان . ومقتضى الثاني
المنع لصدق الروحاني عليهما .
ودعوى عدم التنافي بين المرخّصين غاية الأمر كون أحدهما أعمّ من الآخر
ومقتضى القاعدة العمل بهما وتخصيص العمومات بهما في عرض واحد ولازمه
الجواز ، مدفوعة بأنّ كلا منهما مشتمل على عقدين : عقد ترخيصي وعقد
تحريمي فلا يكونان من الأعمّ والأخصّ المطلقين غير المتنافيين . وبعبارة
أخرى : يتعارض منطوق الصحيحة ومفهوم الخبر بالعموم من وجه ، فمقتضى
منطوق الصحيحة جواز تصويرهما ومقتضى مفهوم رواية التحف حرمة
تصويرهما .
لا يقال : إنّه لا مفهوم لهما لعدم حجية مفهوم اللقب .
لأنّا نقول : الخبران في مقام التحديد فلا بدّ من اعتبار المفهوم فيهما فيتعارض
مفهوم الخبر ومنطوق الصحيحة في الجنّ والملك . ولكن الأقوى تقديم المنطوق
لا لأنه منطوق لأن مفهوم الحدّ لا يقصر في الظهور عنه ، بل لأنّ مقتضى التحديد
وجود أصل المفهوم ، وأمّا كونه عاماً فلا فإنّه يكفي ثبوت البأس في الروحاني في
الجملة . هذا .
ولكن الإنصاف أنه لو كان في مقام تحديد التصاوير من حيث الجواز والمنع
فلابد من كون المفهوم عاماً .
فالأولى أن يقال في مقام التقديم : إنّ الصحيحة أقوى من جهة السّند فلابد من
ترجيحها ، مع أنه على فرض التكافؤ فالحكم التخيير ولازمه الجواز أيضاً . هذا .
ولكن يمكن تقوية المنع بوجهين :
أحدهما : أن المتعارف من تصوير الجنّ والملك ما هو بشكل واحد من
الحيوانات ، فيحرم من هذه الجهة بناء على عدم اعتبار قصد كونه حيواناً مع فرض
العلم بكونه صورة له .