تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 629

مساهمون:

ص٦٢٩
شرح
وأمّا ما ذكره من ضعف المطلقات الدالّة على الحرمة بأجمعها فقد مرّ منّا أن كثرتها واستفاضتها توجب الوثوق والاطمينان بصدور بعضها لا محالة ولو واحد منها ، فيثبت مفاد أخصّها مضموناً ، وقد عبّرنا عن ذلك بالتواتر الإجمالي . وكيف كان فقد ظهر من السيّد " ره " في الحاشية وكذا من مصباح الفقاهة تقوية الحرمة في المقام . ولكن الأستاذ الإمام " ره " قوّى عدم الحرمة . قال في هذا المجال ما ملخّصه : " هل تلحق صورة الجنّ والشيطان والملك بالصورة الحيوانية أو لا ؟ قد يقال : إنّ مقتضى إطلاق الأدلّة ذلك . ولكن يمكن أن يقال : إنّ العمدة في الأدلّة أخبار النفخ ، وأمّا غيرها فقد تقدّم أنّ جملة منها مربوطة بعمل هياكل العبادة وجملة أخرى منها لا إطلاق لها ، ولو وجد فيها ما له إطلاق فضعيف سنداً . وأمّا أخبار النفخ فالظاهر منها أن المحرّم هو تمثال موجود يكون نحو إيجاده بالتصوير والنفخ كالإنسان وسائر الحيوانات ، وأمّا مثل الجنّ والشيطان والملك ممّا تكون كيفية إيجادها بغير التصوير والتخليق التدريجيين وبغير التسوية والنفخ بل بدعيّة دفعية ، سواء قيل بكونها مجرّدة أم لا ، فخارج عن مساق تلك الأخبار . هذا . مضافاً إلى أنّ المظنون بل الظاهر من مجموع الروايات أنّ وجه التحريم هو التشبّه بالخالق في المصورية والتصوير الخيالي من المذكورات ليس تشبّهاً به - تعالى - لأنه لم يصوّرها كذلك حتى يكون التصوير تشبهاً به . نعم يمكن التمسك برواية التحف لحرمة صور الروحانيين من الملائكة وغيرها ، بدعوى أنّ الظاهر منها حرمة مطلق مثل الروحانيين ، بل الظاهر منها خروج الإنسان والحيوانات ، فإن الروحاني ظاهر في موجود غلبت فيه جهة الروح : ففي رواية عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : " إنّ اللّه خلق العقل وهو أوّل خلق من الروحانيين . "
دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 629 | الشيخ المنتظري