شرح
وأمّا ما ذكره من ضعف المطلقات الدالّة على الحرمة بأجمعها فقد مرّ منّا أن
كثرتها واستفاضتها توجب الوثوق والاطمينان بصدور بعضها لا محالة ولو واحد
منها ، فيثبت مفاد أخصّها مضموناً ، وقد عبّرنا عن ذلك بالتواتر الإجمالي .
وكيف كان فقد ظهر من السيّد " ره " في الحاشية وكذا من مصباح الفقاهة
تقوية الحرمة في المقام .
ولكن الأستاذ الإمام " ره " قوّى عدم الحرمة . قال في هذا المجال ما ملخّصه :
" هل تلحق صورة الجنّ والشيطان والملك بالصورة الحيوانية أو لا ؟ قد يقال : إنّ
مقتضى إطلاق الأدلّة ذلك . ولكن يمكن أن يقال : إنّ العمدة في الأدلّة أخبار النفخ ،
وأمّا غيرها فقد تقدّم أنّ جملة منها مربوطة بعمل هياكل العبادة وجملة أخرى
منها لا إطلاق لها ، ولو وجد فيها ما له إطلاق فضعيف سنداً .
وأمّا أخبار النفخ فالظاهر منها أن المحرّم هو تمثال موجود يكون نحو إيجاده
بالتصوير والنفخ كالإنسان وسائر الحيوانات ، وأمّا مثل الجنّ والشيطان والملك
ممّا تكون كيفية إيجادها بغير التصوير والتخليق التدريجيين وبغير التسوية
والنفخ بل بدعيّة دفعية ، سواء قيل بكونها مجرّدة أم لا ، فخارج عن مساق تلك
الأخبار . هذا .
مضافاً إلى أنّ المظنون بل الظاهر من مجموع الروايات أنّ وجه التحريم هو
التشبّه بالخالق في المصورية والتصوير الخيالي من المذكورات ليس تشبّهاً به -
تعالى - لأنه لم يصوّرها كذلك حتى يكون التصوير تشبهاً به .
نعم يمكن التمسك برواية التحف لحرمة صور الروحانيين من الملائكة
وغيرها ، بدعوى أنّ الظاهر منها حرمة مطلق مثل الروحانيين ، بل الظاهر منها
خروج الإنسان والحيوانات ، فإن الروحاني ظاهر في موجود غلبت فيه جهة
الروح :
ففي رواية عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : " إنّ اللّه خلق العقل وهو أوّل خلق من
الروحانيين . "