تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 628

مساهمون:

ص٦٢٨
شرح
بالعموم من وجه بل لابدّ من الرجوع إلى المرجحات الأخر ، وحيث لا ترجيح فيحكم بالتساقط ويرجع إلى المطلقات الدالّة على حرمة التصوير مطلقاً . وعليه فيحرم تصوير الملك والجنّ ، إلاّ أنك قد عرفت أنّ المطلقات بأجمعها ضعيفة السند فلا تكون مرجعاً في المقام ، فلا بدّ أن يرجع إلى البراءة . نعم يمكن استفادة الحرمة من صحيحة البقباق المتقدمة بدعوى أنّ الظاهر من قوله : " واللّه ما هي تماثيل الرجال والنساء ولكنها الشجر وشبهه " هو المقابلة بين ذي الروح وغيره من حيث جواز التصوير وعدمه ، وذكر الأمور المذكورة فيها إنما هو من باب المثال . " ( 1 ) أقول : أمّا ما ذكره من عدم كون أقوائية السند مرجحة في التعارض بالعموم من وجه فذكروا في وجهه أن الأخذ بمرجح الصدور يقتضي الحكم بعدم صدور الآخر وطرحه من رأس حتّى في محل الافتراق أو الحكم بالتبعيض في الصدور بأن صدر عام واحد بالنسبة إلى محل الافتراق فقط ، وشئ منهما لا يمكن الالتزام به . وهو " ره " في البحث الأصولي فصّل بين كون العموم فيهما مستفاداً من الإطلاق أو من الوضع وحكم في القسم الأوّل كما في المقام بالتساقط . وإن شئت تفصيل كلامه فراجع مصباح الأصول . ( 2 ) ولنا فيما ذكره هناك كلام ليس المقام مقام ذكره . وأمّا خدشته في وجود المجردات سوى اللّه - تعالى - فلا يمكن المساعدة عليه بعد دلالة البراهين المذكورة في محلّها على وجودها . نعم المجردات لها مراتب ومن مراتبها ما له تجرّد برزخي ، فيكون جسماً ذا أبعاد ثلاثة ومع ذلك لا يكون من عالم المادة والطبيعة ، نظير ما يشاهده الإنسان في عالم الرؤيا . والملك من هذا القبيل ، فكون الملك جسماً ذا أجنحة لا ينافي عدم كونه من عالم المادّة والطبيعة . وتحقيق المسألة يطلب من محلّه .
هامش
1 - مصباح الفقاهة 1 / 228 ، في النوع الرابع مما يحرم الاكتساب به . 2 - مصباح الأصول 3 / 427 ، في التعارض بين العامّين من وجه .
دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 628 | الشيخ المنتظري