شرح
قال المجلسي " ره " ( في شرحه ) : " يطلق الروحاني على الأجسام اللطيفة
وعلى الجواهر المجردة إن قيل بها . قال في النهاية : في الحديث : الملائكة
الروحانيون ، يروى بضم الراء وفتحها كأنّه نسب إلى الرُوح والرَوح وهو نسيم
الريح ، والألف والنون من زيادات النسب ، ويريد به أنّهم أجسام لطيفة لا يدركها
البصر . " ( 1 )
وفي المجمع نحو ما عن النهاية . ( 2 ) وعن الجوهري : " زعم أبو الخطاب أنه سمع
من العرب من يقول في النسبة إلى الملائكة والجنّ روحاني بضمّ الراء والجمع :
روحانيون . وزعم أبو عبيدة : أنّ العرب تقوله لكل شيء فيه الروح . " ( 3 ) انتهى .
وكيف كان فالمتفاهم منه ولو انصرافاً غير الحيوانات بل والإنسان .
فعليه تدلّ الرواية على حرمة تصوير الروحانيين الغائبين عن الحواسّ مطلقاً .
لكن يمكن المناقشة فيه بعد الغضّ عن سندها واغتشاش متنها بأنّ الظاهر من
مجموعها صدراً وذيلا في تفسير الصناعات : أنّ المراد بمثل الروحاني مثل هياكل
العبادة ، لأن المذكور في جميع فقرات الرواية من ملاك الحليّة والحرمة هو كون
الشيء صلاحاً للعباد أو كان فيه وجه من وجوه الصلاح أو كون الشيء فساداً
محضاً أو فيه جهة فساد ، وأن ما فيه جهة صلاح وجهة فساد لا يحرم إلاّ إذا صرف
في الفساد .
فيستفاد منها أنّ مثل الروحانيين التي فيها الفساد من جهة عبادة الناس إيّاها
وتعظيمها المنافية للتوحيد والتنزيه محرّم صنعتها . وأمّا ما ينتفع الناس بها ولو في
التزيين وسائر الأغراض العقلائية كانت روحانيين أم لا فهي محلّلة . وإن شئت
قلت : إنّ سائر فقرات الرواية حاكمة على هذه الفقرة .
هامش
1 - مرآة العقول 1 / 66 ، كتاب العقل والجهل ، ذيل الحديث 14 ; وأيضاً النهاية لابن
الأثير 2 / 272 .
2 - مجمع البحرين / 170 ( = ط . أخرى 2 / 364 ) .
3 - الصحاح 1 / 367 .