شرح
المناط قرينة عامّة على وجود الحكم مع التسبيب أيضاً .
وأولى بذلك صورة إيقاع الفعل بالآلات غير الشاعرة كالمكائن التي لا يسند
الفعل إليها عرفاً بل إلى من استخدمها وأوجد الفعل بسببها . وعدم وجود هذه
الآلات في عصر صدور الروايات لا يوجب انصراف الروايات عن الموضوعات
والأفعال الصادرة باستخدامها .
والسرّ في ذلك أنّ الخطابات الشرعية كالعرفية يجب أن تفسّر على أساس
المفاهمات العرفية لا الدّقّية الفلسفية . ولا فرق فيما ذكرناه من التعميم بين كون
المحرّم عنوان التصوير الذي هو فعل تدريجي مركّب أو إيجاد الصورة البسيط
المنتزع منه .
ومقتضى ما ذكره الأستاذ " ره " أخيراً من احتمال دخل العلم وقدرة العامل
شخصاً انصراف أدلّة الأحكام الشرعية عن الموضوعات والأفعال الصادرة على
أساس الصنائع والتكنيكات الحادثة في أعصارنا ، فلا يحرم - مثلا - الخمر
المصنوعة بالوسائل الحديثة وأواني الذهب والفضة المصنوعة بالمكائن ، اللّهم إلاّ
مع إحراز الملاك بنحو القطع ، وهذا مما لا يمكن الالتزام به كما هو ظاهر . هذا .
وقال في مصباح الفقاهة في هذا الفرع : " قد عرفت في البحث عن حرمة تغرير
الجاهل : أن إلقاء الغير في الحرام الواقعي حرام ، وعليه فلا فرق في حرمة التصوير
بين المباشرة والتسبيب . بل قد عرفت في المبحث المذكور : أنّ نفس الأدلّة الأوّلية
تقتضي عدم الفرق بين المباشرة والتسبيب في إيجاد المحرمات ، وعلى هذا فلا
نحتاج في استفادة التعميم إلى القرينة وملاحظة المناط كما في حاشية السيّد
" ره " . " ( 1 )
هامش
1 - مصباح الفقاهة 1 / 233 ، في النوع الرابع مما يحرم الاكتساب به .