تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 622

مساهمون:

ص٦٢٢
شرح
المناط قرينة عامّة على وجود الحكم مع التسبيب أيضاً . وأولى بذلك صورة إيقاع الفعل بالآلات غير الشاعرة كالمكائن التي لا يسند الفعل إليها عرفاً بل إلى من استخدمها وأوجد الفعل بسببها . وعدم وجود هذه الآلات في عصر صدور الروايات لا يوجب انصراف الروايات عن الموضوعات والأفعال الصادرة باستخدامها . والسرّ في ذلك أنّ الخطابات الشرعية كالعرفية يجب أن تفسّر على أساس المفاهمات العرفية لا الدّقّية الفلسفية . ولا فرق فيما ذكرناه من التعميم بين كون المحرّم عنوان التصوير الذي هو فعل تدريجي مركّب أو إيجاد الصورة البسيط المنتزع منه . ومقتضى ما ذكره الأستاذ " ره " أخيراً من احتمال دخل العلم وقدرة العامل شخصاً انصراف أدلّة الأحكام الشرعية عن الموضوعات والأفعال الصادرة على أساس الصنائع والتكنيكات الحادثة في أعصارنا ، فلا يحرم - مثلا - الخمر المصنوعة بالوسائل الحديثة وأواني الذهب والفضة المصنوعة بالمكائن ، اللّهم إلاّ مع إحراز الملاك بنحو القطع ، وهذا مما لا يمكن الالتزام به كما هو ظاهر . هذا . وقال في مصباح الفقاهة في هذا الفرع : " قد عرفت في البحث عن حرمة تغرير الجاهل : أن إلقاء الغير في الحرام الواقعي حرام ، وعليه فلا فرق في حرمة التصوير بين المباشرة والتسبيب . بل قد عرفت في المبحث المذكور : أنّ نفس الأدلّة الأوّلية تقتضي عدم الفرق بين المباشرة والتسبيب في إيجاد المحرمات ، وعلى هذا فلا نحتاج في استفادة التعميم إلى القرينة وملاحظة المناط كما في حاشية السيّد " ره " . " ( 1 )
هامش
1 - مصباح الفقاهة 1 / 233 ، في النوع الرابع مما يحرم الاكتساب به .