شرح
حرمة تصوير الصّور وتمثيل المثال وهما لا يشملان إلاّ للمصنوع بيد الفاعل
مباشرة كما كانت صنعة الصور كذلك في عصر صدور الروايات ، فلا يشملان
لإيجاد الصور كيف ما كان ، فلو فرضت مكينة صنعت لإيجاد المجسّمات وباشر
أحد لاتصال القوة الكهربائية بها فخرجت لأجلها الصور المجسّمة منها لم يفعل
حراماً لعدم صدق العنوانين عليه إلاّ بضرب من التأويل والتجوّز ، فإنّ ظاهر من
صوّر صوراً أو مثّل مثالا لا سيما في تلك الأعصار صدورهما من قوّته الفاعلة .
فكما أنّ قوله : من كتب كتاباً لا يشمل من أوجد الكتابة بالمطابع المتعارفة أو أخذ
العكس منه ، كذلك صاحب المكينة العاملة للصور وكذا العكّاس ليسا مصوّرين
وممثّلين للصور والمثل .
نعم لو كان وجود شيء مبغوضاً في الخارج كان إيجاده بأيّ نحو كذلك لاتحاد
الإيجاد والوجود ذاتاً واختلافهما بالاعتبار ولكن لم يحرز في المقام ذلك بل
سيأتي أنّ الأقوى جواز اقتناء الصور وعدم وجوب كسرها ، فعليه لا دليل على
حرمة إيجادها بأيّ نحو كان ، إلاّ أن يدّعى إلغاء الخصوصية عرفاً ، وهو محلّ
إشكال ومنع فإنّ هيئة الفعل ظاهرة في الإيجاد المباشري . بل الظاهر من قوله : من
مثّل صورة أو مثالا هو تصوير الصورة بقدرته وعلمه بذلك الصنع ، والمباشر
لاتصال القوة بالمكينة ربما لا يكون مصوّراً وعالماً بالتصوير ولا قادراً ، ولكن
الاحتياط بتركه مطلقاً لا ينبغي أن يترك . " ( 1 )
أقول : الظاهر أنّ الملاك في الحرمة صحّة إسناد الفعل عرفاً بحيث يشمله إطلاق
الدّليل عند العرف وإن لم يصحّ الإسناد بحسب العقل الفلسفي . فإذا كان المباشر
مكرَهاً أو ضعيفاً مسلوب الاختيار عرفاً يسند الفعل قهراً إلى المكرِه والسبب ولو من
جهة إحرازهم تحقق المناط المستنبط أو المصرّح به في أخبار المسألة فيكون تحقق
هامش
1 - المكاسب المحرمة 1 / 177 ( = ط . أخرى 1 / 269 ) ، في القسم الرابع مما يحرم
الاكتساب به .