تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 619

مساهمون:

ص٦١٩
شرح
ففي المقام لا يحتاج الانطباق على الأفراد الحقيقية إلى لحاظ وإنما تحتاج إليه الأفراد الاعتبارية ولا يضرّ لحاظ الاجتماع بالانحلال ، ففي الحقيقة يكون اللحاظ موجباً لتوسعة دائرة الانحلال لا للجمع بين اللحاظين المتنافيين . لكنه على فرض صحّته ثبوتاً يحتاج إلى تكلف وقيام قرينة وهي مفقودة في المقام . نعم يمكن جعل الحكم للعنوان وإيجاد أفراد اعتبارية له في التشريع بنحو الحكومة ، لكنه يحتاج إلى اعتبار مستأنف زائداً على مفاد الأدلّة ، وهو غير ثابت ، ضرورة أنّ الظاهر من قوله : من صوّر ومن مثّل ، هو الأشخاص الحقيقية لا الأعمّ منها ومن الاعتبارية كما اعترف به صاحب المقالة المتقدمة لكنه قال : إنّ المناط موجود فيما نحن فيه ، وهو كما ترى ، لأن المناط غير معلوم ، وما يستشعر من الروايات من أنه مضادّ للّه - تعالى - في مصوّريته فيمكن أن يقال : إنّ كل واحد منهما لم يفعل ما يضادّ اللّه . والإنصاف عدم نهوض الأدلّة لإثبات الحكم ، وإن كان الاحتياط في الدين يقتضي التجنّب عنه ولو بالاشتراك لذهاب بعض الأساطين إلى حرمته ، ومظنونية تحقق المناط وعدم رضى اللّه - تعالى - بكون الشخصين أيضاً مشابهاً له في مصوّريته ، واحتمال مساعدة العرف للتعدي وإلغاء الخصوصية . " ( 1 ) انتهى ما أردنا نقله من كلامه . أقول : الظاهر صحة ما ذكره أخيراً ، وهو المقصود للسيّد الطباطبائي " ره " ، وما مرّ منّا من عدم شمول الأدلّة لمن صوّر الجزء لعدم كونه حيواناً يراد به الجزء بشرط لا ، وأمّا الجزء في ضمن الكلّ فمحرّم بعين حرمة الكل . والمتفاهم من الأدلّة - على فرض دلالتها على الحرمة - كون وجود الكل ذا مفسدة ملزمة ومبغوضاً للمولى ، فيحرم إيجاده بأيّ نحو كان ، نظير حرمة القتل
هامش
1 - المكاسب المحرّمة 1 / 183 ( = ط . أخرى 1 / 278 ) ، في القسم الرابع مما يحرم الاكتساب به .