شرح
ففي المقام لا يحتاج الانطباق على الأفراد الحقيقية إلى لحاظ وإنما تحتاج
إليه الأفراد الاعتبارية ولا يضرّ لحاظ الاجتماع بالانحلال ، ففي الحقيقة يكون
اللحاظ موجباً لتوسعة دائرة الانحلال لا للجمع بين اللحاظين المتنافيين .
لكنه على فرض صحّته ثبوتاً يحتاج إلى تكلف وقيام قرينة وهي مفقودة في
المقام .
نعم يمكن جعل الحكم للعنوان وإيجاد أفراد اعتبارية له في التشريع بنحو
الحكومة ، لكنه يحتاج إلى اعتبار مستأنف زائداً على مفاد الأدلّة ، وهو غير ثابت ،
ضرورة أنّ الظاهر من قوله : من صوّر ومن مثّل ، هو الأشخاص الحقيقية لا الأعمّ
منها ومن الاعتبارية كما اعترف به صاحب المقالة المتقدمة لكنه قال : إنّ المناط
موجود فيما نحن فيه ، وهو كما ترى ، لأن المناط غير معلوم ، وما يستشعر من
الروايات من أنه مضادّ للّه - تعالى - في مصوّريته فيمكن أن يقال : إنّ كل واحد
منهما لم يفعل ما يضادّ اللّه .
والإنصاف عدم نهوض الأدلّة لإثبات الحكم ، وإن كان الاحتياط في الدين
يقتضي التجنّب عنه ولو بالاشتراك لذهاب بعض الأساطين إلى حرمته ، ومظنونية
تحقق المناط وعدم رضى اللّه - تعالى - بكون الشخصين أيضاً مشابهاً له في
مصوّريته ، واحتمال مساعدة العرف للتعدي وإلغاء الخصوصية . " ( 1 ) انتهى ما
أردنا نقله من كلامه .
أقول : الظاهر صحة ما ذكره أخيراً ، وهو المقصود للسيّد الطباطبائي " ره " ، وما
مرّ منّا من عدم شمول الأدلّة لمن صوّر الجزء لعدم كونه حيواناً يراد به الجزء
بشرط لا ، وأمّا الجزء في ضمن الكلّ فمحرّم بعين حرمة الكل .
والمتفاهم من الأدلّة - على فرض دلالتها على الحرمة - كون وجود الكل ذا
مفسدة ملزمة ومبغوضاً للمولى ، فيحرم إيجاده بأيّ نحو كان ، نظير حرمة القتل
هامش
1 - المكاسب المحرّمة 1 / 183 ( = ط . أخرى 1 / 278 ) ، في القسم الرابع مما يحرم
الاكتساب به .