شرح
فإن قلت : إنّ المراد من قوله : من صوّر صورة أو مثل مثالا ليس الأشخاص
الخارجية ، بل المراد أشخاص الفاعلين ، وفي المفروض الصورة صادرة من فاعل
مختار قاصد وهو مجموع الاثنين فهما فاعل واحد ومصوّر واحد كما في قوله :
من قتل نفساً ومن ردّ عبدي فله كذا ، فإنّه صادق على الواحد والاثنين ، ولا يلزم
منه استعمال اللفظ في أكثر من معنى لأنّ المراد كل شخص فاعل ، والفاعل يصدق
على الاثنين والواحد بمعنى أنّ الاثنين فاعل واحد فلا يكون مستعملا في
الوحدات والأثنينات .
قلت : إنّ الجمع بين العامّ الاستغراقي والمجموعي في كلام واحد وحكم
واحد لا يمكن ، فإنّ الاستغراق الملازم للانحلال يتقوّم بعدم لحاظ الوحدة بين
الأشخاص ، والعام المجموعي متقوّم بلحاظها . ففي قوله : أكرم العلماء إن لم يعتبر
المجموع واحداً ينحلّ إلى أحكام عديدة حسب تعدّد الأفراد ، وإن لوحظت
الوحدة والاجتماع يكون حكم واحد لموضوع واحد ، ولا يعقل الجمع بينهما في
لحاظ واحد . وكذا الحال في المكلّف ، ففي قوله : ( يا أيها الذين آمنوا أوفوا
بالعقود ) إمّا أن لا يلاحظ كون المؤمنين نفساً واحدة فيكون كل مؤمن مكلّفاً
بالوفاء وإمّا أن يلاحظ ذلك ، فلا يمكن الانحلال إلى أحكام كثيرة لأنّ المكلّف
حينئذ يكون عنواناً واحداً هو مجموع المؤمنين . والمقام أيضاً من هذا القبيل ، ولا
يمكن الجمع بين اللحاظين المتنافيين ، ومجرّد توهّم جعل الحكم على عنوان
الفاعل لا يصحح ذلك .
ويمكن أن يناقش فيما ذكرناه ويقال : إنّ " من " في قوله : " من صوّر صورة "
منطبق على الأفراد والوحدات الحقيقية قهراً ، وإذا لوحظ الاجتماع في الوحدات
ينطبق على الوحدات الاعتبارية أيضاً كما في إطلاق لفظ الأسد على الفرد
الحقيقي والاعتباري معاً .