تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 618

مساهمون:

ص٦١٨
شرح
فإن قلت : إنّ المراد من قوله : من صوّر صورة أو مثل مثالا ليس الأشخاص الخارجية ، بل المراد أشخاص الفاعلين ، وفي المفروض الصورة صادرة من فاعل مختار قاصد وهو مجموع الاثنين فهما فاعل واحد ومصوّر واحد كما في قوله : من قتل نفساً ومن ردّ عبدي فله كذا ، فإنّه صادق على الواحد والاثنين ، ولا يلزم منه استعمال اللفظ في أكثر من معنى لأنّ المراد كل شخص فاعل ، والفاعل يصدق على الاثنين والواحد بمعنى أنّ الاثنين فاعل واحد فلا يكون مستعملا في الوحدات والأثنينات . قلت : إنّ الجمع بين العامّ الاستغراقي والمجموعي في كلام واحد وحكم واحد لا يمكن ، فإنّ الاستغراق الملازم للانحلال يتقوّم بعدم لحاظ الوحدة بين الأشخاص ، والعام المجموعي متقوّم بلحاظها . ففي قوله : أكرم العلماء إن لم يعتبر المجموع واحداً ينحلّ إلى أحكام عديدة حسب تعدّد الأفراد ، وإن لوحظت الوحدة والاجتماع يكون حكم واحد لموضوع واحد ، ولا يعقل الجمع بينهما في لحاظ واحد . وكذا الحال في المكلّف ، ففي قوله : ( يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ) إمّا أن لا يلاحظ كون المؤمنين نفساً واحدة فيكون كل مؤمن مكلّفاً بالوفاء وإمّا أن يلاحظ ذلك ، فلا يمكن الانحلال إلى أحكام كثيرة لأنّ المكلّف حينئذ يكون عنواناً واحداً هو مجموع المؤمنين . والمقام أيضاً من هذا القبيل ، ولا يمكن الجمع بين اللحاظين المتنافيين ، ومجرّد توهّم جعل الحكم على عنوان الفاعل لا يصحح ذلك . ويمكن أن يناقش فيما ذكرناه ويقال : إنّ " من " في قوله : " من صوّر صورة " منطبق على الأفراد والوحدات الحقيقية قهراً ، وإذا لوحظ الاجتماع في الوحدات ينطبق على الوحدات الاعتبارية أيضاً كما في إطلاق لفظ الأسد على الفرد الحقيقي والاعتباري معاً .