شرح
حرمة جميع الأجزاء لأنّ كلّ واحد منهما مكلّف مستقل ولا يصدق أنّه صوّر
صورة فلا يكون الكل حراماً حتى يكون كل جزء منه حراماً .
قلت : نمنع عدم حرمة الكل حينئذ ، فإنّه صورة صادرة من الفاعل القاصد
المختار وهو مجموع الاثنين وإذا كانت محرّمة فيحرم أجزاؤها .
فإن قلت : إنّ قوله ( عليه السلام ) : من صوّر صورة ، أو مثّل مثالا ، أو نحو ذلك لا يشمل إلاّ
الأشخاص ، والمفروض أنّ كل شخص لم يصدر منه الصورة بل بعضها .
قلت : نمنع أنّ المراد الأشخاص الخارجيّة ، بل المراد أشخاص الفاعلين وفي
المفروض شخص الفاعل مجموع الاثنين ، فهما فاعل واحد ومصوّر واحد ، وذلك
كما في قوله ( عليه السلام ) : من قتل نفساً ، فإنّ المراد منه أشخاص القاتلين فيشمل ما إذا كان
القتل بالاشتراك فإنّ الشريكين قاتل واحد . ودعوى عدم شمول اللفظ وإنّما هو
من جهة المناط كما ترى .
لا يقال : فعلى هذا يلزم استعمال اللفظ في معنيين .
لأنّا نقول : المراد كل شخص فعل كذا ، والفاعل يصدق على الاثنين والواحد ،
بمعنى أنّ الاثنين فاعل واحد فلا يكون مستعملا في الوحدات والأثنينات .
إلاّ أن يقال : الظاهر من اللفظ إرادة الأشخاص الحقيقية لا الأشخاص
الاعتبارية فلا يبقى إلاّ أن يكون هناك مناط يستفاد منه التعميم .
لكن نقول : إنّ المناط موجود فيما نحن فيه أيضاً . مع أنّ شمول أخبار المقام لا
يحتاج إلى البيان المذكور كقوله : نهى عن تزويق البيوت ، فإنّه أعمّ من أن يكون
صادراً عن الواحد أو الاثنين . وكذا قوله ( عليه السلام ) : وصنعة صنوف التصاوير ما لم يكن
مثال الروحاني ، وقوله ( عليه السلام ) : ما لم يكن شيئاً من الحيوان وما ورد في تفسير