وليس فيما ورد من رجحان تغيير الصورة بقلع عينها ، أو كسر رأسها
دلالة على جواز تصوير الناقص . [ 1 ]
شرح
محققاً ومحصّلا له ويتحقّق بتحقق آخر جزء من الفعل . فعلى الأوّل يكون
حرمة الفعل التدريجي المركب حرمة نفسية ، وعلى الثاني حرمة مقدمية .
وسيأتي ترتب فوائد على هذين الاحتمالين .
أقول : أمّا احتمال حرمة تصوير كلّ جزء جزء من الحيوان فلا مجال له إلاّ إذا
فرض كون متعلق الحرمة تصوير كلّ شيء لا تصوير الحيوان فقط ، بداهة أنّ جزء
الحيوان ليس حيواناً .
وأمّا احتمال كون المحرّم الهيئة الاجتماعية فالظاهر أنّه احتمال مدرسي لا
ينقدح في أذهان من راجع أخبار المسألة ، إذ الحكم فيها مترتب على عنوان
تصوير الحيوان وهو فعل تدريجي مركّب بحسب تركّب الحيوان من الأجزاء ، ولو
فرض كون حكمة حرمة التصوير المضادّة والمعارضة للّه - تعالى - في المصوّرية
كما هو الظاهر من بعض الأخبار فالمعارضة تنتزع من أوّل الشروع في الفعل بقصد
إتمامه . نعم لو كانت حكمة الحرمة المفسدة المترتبة أحياناً على وجود الصورة
خارجاً فهو أمر يتحقق بتحقق آخر جزء من العمل ، فتدبّر .
وظاهر كلام المصنّف أنّ المرجع في تشخيص موضوع الحرمة في المقام
كسائر المقامات هو العرف لا العقل الدقّى الفلسفي ، والعرف يحكم بتحقق
الموضوع المركب بتحقق معظم أجزائه ، فيطلق الإنسان مثلا على إنسان فقد العين
أو الأذن بل اليد أو الرجل أيضاً .
[ 1 ] لما حكم المصنّف بأنّ موضوع الحرمة هو معظم الأجزاء توجّه إلى ما يمكن
أن يورد عليه بأنّ المستفاد مما ورد من رجحان تغيير الصورة بقلع عينها أو كسر
رأسها جواز تصوير الناقص وأنّ الموضوع للحرمة مجموع الأجزاء برمّتها ، فأشار
إلى دفع هذا الإيراد .