ومنه يظهر النظر فيما تقدّم عن كاشف اللثام . [ 1 ]
شرح
أقول : هل المصنّف أراد أنّ التصوير وكذا التمثيل من العناوين الاعتبارية
المتقوّمة بالقصد نظير عنوان التعظيم وعناوين العقود والإيقاعات ، أو أراد أن
وقوعه عصياناً للنهي يتوقف على إتيان العمل بقصد العنوان المنهي عنه كما في
كلام المحقّق الإيرواني " ره " ؟ كلّ منهما محتمل وإن كان الأقوى هو الثاني .
وكيف كان فالعنوانان من العناوين الإضافية المنتزعة من شيء بإضافته إلى
شيء آخر نظير الفوقية والتحتية ، فيقال : هذه صورة ذاك أو مثاله ، وقد عبّر
المصنّف عن هذا المعنى بقصد الحكاية والتمثيل .
والمحقّق الإيرواني حيث سلّم اعتبار قصد عنوان التصوير في حرمته فلا
محالة يرجع كلامه إلى كلام المصنّف في اعتبار قصد الحكاية .
ولكن الظاهر من كلام السيّد عدم اعتبار قصد العنوان الحرام بل يكفي في
الحرمة ووقوع العمل معصية قصد ذات العمل مع العلم بانطباق العنوان عليه قهراً ،
ولا يعتبر قصد العنوان وإن كان يحصل تبعاً مع العلم . نعم لو كان ذات العمل
مشتركاً بين الحرام والحلال فحينئذ يكون امتياز كل منهما بقصده بعنوانه ، فتدبّر .
[ 1 ] أقول : يرد على ما ذكره كاشف اللثام : أوّلا : ما مرّ من أنّه يعتبر في حرمة
التصوير قصد الحكاية ، والنسّاج والخيّاط لا يريدان بعملهما شباهة الثوب أو
خيوطه بشيء من ذوات الأرواح أو غيرها وإن صادف وقوع الشباهة قهراً ، إلاّ أن
يقال بما مرّ من السيّد " ره " من كفاية العلم .
وثانياً : ما في حاشية الإيرواني ، قال : " محلّ الكلام ليس مطلق الشباهة
المصححة للتشبيه بل كون هذا صورة ذاك ، ومن المعلوم أن ليست الأعلام
والطرائق والخيوط على صورة الأخشاب والقصبات ومثالها . ومجرّد اشتراكهما
في الطول لا يوجب أن تكون هذه صورة ذاك بل لا يصحح التشبيه أيضاً . مع أنّ
الملازمة في الشرطية التي ذكرها لا تختص بما إذا عمّت الكراهة لتماثيل غير ذوات