تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 607

مساهمون:

ص٦٠٧
هذا كلّه مع قصد الحكاية والتمثيل ، فلو دعت الحاجة إلى عمل شيء يكون شبيهاً بشيء من خلق اللّه ولو كان حيواناً من غير قصد الحكاية فلا بأس قطعاً . [ 1 ]
شرح
أقول : هذا كلّه على فرض سراية الحرمة - على القول بها - إلى ما ليست لذوات الأرواح أيضاً ، وقد مرّ منع ذلك لدلالة الروايات المستفيضة وكذا السيرة على الجواز فيها مطلقاً . هل يعتبر قصد الحكاية في حرمة التصوير ؟ [ 1 ] الفرع الثالث : هل يعتبر قصد الحكاية في حرمة التصوير أو يكفي في ذلك العلم بتحققه وإن لم يقصد الحكاية ؟ فالمصنّف - كما ترى - اعتبر قصد الحكاية . وأوضح ذلك في مصباح الفقاهة بما ملخّصه : " أنّه لا شبهة في اعتبار قصد حكاية ذي الصورة في حرمة التصوير ، لأنّ المذكور في الروايات النهي عن التصوير والتمثيل ، ولا يصدق ذلك إذا حصل التشابه بالمصادفة والاتفاق من غير قصد الحكاية . وهذا نظير اعتبار قصد الحكاية في صحة استعمال الألفاظ في معانيها . وعليه فإذا احتاج أحد إلى عمل شيء من المكائن أو آلاتها على صورة حيوان فلا يكون ذلك حراماً لعدم صدق التصوير عليه . والمثال الواضح لذلك الطائرات المصنوعة في زماننا ، فإنّها شبيهة بالطيور ومع ذلك لم يفعل صانعها فعلا محرماً . ولا يتوهم أحد حتى الصبيان أنّ صانع الطائرة يصوّر صورة الطير ، بل إنّما غرضه صنع شيء آخر للمصلحة العامّة ، وكونه على صورة الطير اتفاقي . وتوهم بعضهم أنّ مراد المصنّف من كلامه هو أن يكون الداعي إلى التصوير هو الاكتساب دون التمثيل ، بأن يكون غرض المصوّر نظر الناس إلى الصور والتماثيل وإعطاء شيء بإزاء ذلك .