هذا كلّه مع قصد الحكاية والتمثيل ، فلو دعت الحاجة إلى عمل شيء
يكون شبيهاً بشيء من خلق اللّه ولو كان حيواناً من غير قصد الحكاية
فلا بأس قطعاً . [ 1 ]
شرح
أقول : هذا كلّه على فرض سراية الحرمة - على القول بها - إلى ما ليست لذوات
الأرواح أيضاً ، وقد مرّ منع ذلك لدلالة الروايات المستفيضة وكذا السيرة على
الجواز فيها مطلقاً .
هل يعتبر قصد الحكاية في حرمة التصوير ؟
[ 1 ] الفرع الثالث : هل يعتبر قصد الحكاية في حرمة التصوير أو يكفي في ذلك
العلم بتحققه وإن لم يقصد الحكاية ؟
فالمصنّف - كما ترى - اعتبر قصد الحكاية .
وأوضح ذلك في مصباح الفقاهة بما ملخّصه : " أنّه لا شبهة في اعتبار قصد
حكاية ذي الصورة في حرمة التصوير ، لأنّ المذكور في الروايات النهي عن
التصوير والتمثيل ، ولا يصدق ذلك إذا حصل التشابه بالمصادفة والاتفاق من
غير قصد الحكاية . وهذا نظير اعتبار قصد الحكاية في صحة استعمال الألفاظ في
معانيها .
وعليه فإذا احتاج أحد إلى عمل شيء من المكائن أو آلاتها على صورة
حيوان فلا يكون ذلك حراماً لعدم صدق التصوير عليه . والمثال الواضح لذلك
الطائرات المصنوعة في زماننا ، فإنّها شبيهة بالطيور ومع ذلك لم يفعل صانعها فعلا
محرماً . ولا يتوهم أحد حتى الصبيان أنّ صانع الطائرة يصوّر صورة الطير ، بل إنّما
غرضه صنع شيء آخر للمصلحة العامّة ، وكونه على صورة الطير اتفاقي .
وتوهم بعضهم أنّ مراد المصنّف من كلامه هو أن يكون الداعي إلى التصوير هو
الاكتساب دون التمثيل ، بأن يكون غرض المصوّر نظر الناس إلى الصور
والتماثيل وإعطاء شيء بإزاء ذلك .