بما تقدّم مثل قوله ( عليه السلام ) : " نهى عن تزويق البيوت " وقوله ( عليه السلام ) : " من مثّل
مثالا الخ " ، [ 1 ] وبين من عبّر بالتماثيل المجسّمة ، [ 2 ] بناءً على شمول التمثال
لغير الحيوان كما هو كذلك ، فخصّ الحكم بالمجسّم ، لأنّ المتيقّن من
المقيّدات للإطلاقات والظاهرَ منها بحكم غلبة الاستعمال والوجود :
النقوش لا غير . [ 3 ]
وفيه : أنّ هذا الظهور لو اعتبر لسقط الإطلاقات عن نهوضها لإثبات
حرمة المجسّم ، فتعيّن حملها على الكراهة دون التخصيص بالمجسّم .
شرح
كلمات أكثر الأصحاب وإن كان يشمل لغير ذوات الأرواح أيضاً لكن الظاهر
إرادتهم خصوص ما لذوات الأرواح ، فإنّها كانت مطرحاً للبحث بين الفريقين ،
ولا يظنّ بهم أنّهم طرحوا الأخبار الصريحة في جواز التصوير لغير ذوات الأرواح
وكانت هذه الأخبار بمرآهم ، وفقهاء العامّة أيضاً صرّحوا بجوازه ، وقد مرّ نقل
كلماتهم في المقدّمة السّادسة .
[ 1 ] الروايتان من أمثلة المطلقات لا المقيّدات .
[ 2 ] وهم أكثر الأصحاب كالشيخين وسلاّر والمحقّق والعلاّمة وغيرهم ،
فراجع كلماتهم .
[ 3 ] كون النقوش غالبة في الوجود في تلك الأعصار ممنوع ، لما مرّ من كثرة
التماثيل المجسّمة فيها وأنّهم كانوا يقدّسونها ويعبدونها ولم يعهد عبادتهم
للنقوش المحضة وإن كانت الأعاجم يعظّمونها نحو تعظيم .
[ 4 ] محصّل كلام المصنّف أنّ غلبة الاستعمال والوجود لو صارت سبباً
لانصراف المقيّدات إلى خصوص النقوش صارت سبباً لانصراف المطلقات المانعة
أيضاً إليها ، ولازم ذلك حمل أخبار المنع على الكراهة لما ورد من الرخصة في غير