وإن كان ما ذكره لا يخلو عن نظر كما سيجيء . [ 1 ] هذا .
ولكن العمدة في اختصاص الحكم بذوات الأرواح أصالة الإباحة . [ 2 ]
مضافاً إلى ما دلّ على الرخصة ، مثل صحيحة ابن مسلم السابقة ورواية
التحف المتقدّمة وما ورد في تفسير قوله - تعالى - : ( يعملون له ما يشاء
من محاريب وتماثيل ) من قوله ( عليه السلام ) : " واللّه ما هي تماثيل الرجال والنساء
ولكنّها تماثيل الشجر وشبهه . " [ 3 ] والظاهر شمولها للمجسّم وغيره ، فبها
يقيّد بعض ما مرّ من الإطلاق .
خلافاً لظاهر جماعة ، حيث إنّهم بين من يحكى عنه تعميمه الحكم لغير
ذي الروح ولو لم يكن مجسّماً ، [ 4 ] لبعض الإطلاقات اللازم تقييدها
شرح
[ 1 ] من أنّ محلّ البحث صورة قصد الحكاية والتمثيل ، وفي هذه الأمثلة لم يقصد
ذلك .
[ 2 ] قد مرّ وجود الإطلاقات الشاملة لغير ذوات الأرواح أيضاً وتخصيصها
بالروايات الدالّة على الجواز ، ومع وجود الدليل لا مجال للأصل .
[ 3 ] راجع الوسائل . وقد مرّ منّا بيان المسألة وذكر هذه الروايات ( 1 ) ، فلا نعيد .
وإطلاق التماثيل فيها يشمل المجسّم وغيره ، بل يمكن القول بكون المجسّم
هو القدر المتيقّن منها كما مرّ وجهه في المقدّمة الخامسة .
[ 4 ] في المختلف : " قال ابن البراج : يحرم التماثيل المجسّمة وغير
المجسّمة . . . وأبو الصلاح قال : يحرم التماثيل وأطلق ، وقال الشيخان : يحرم عمل
التماثيل المجسّمة ، وكذا قال سلاّر . " ( 2 )
أقول : قد مرّ في المقدّمة السّادسة نقل كلمات الأصحاب وقلنا : إنّ ظاهر
هامش
1 - الوسائل 12 / 220 ، الباب 94 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 1 .
2 - المختلف / 341 ، كتاب المتاجر ، الفصل الأوّل .