تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 599

مساهمون:

ص٥٩٩
شرح

ما يستأنس من كلام المحقق الأردبيلي

وربّما يستأنس لعدم الحرمة في المسألة : بأنّه على فرض الحرمة وكون وجود الصورة ذات مفسدة ومبغوضة للمولى كان مقتضاه الحكم بحرمة إبقائها والمعاملة عليها أيضاً كما هو الحكم في الأصنام وآلات اللهو والقمار ونحو ذلك . ولذا ترى القدماء من أصحابنا حكموا بحرمة الحفظ والتصرّف والمعاملة عليها أيضاً ، فراجع ما مرّ في المقدّمة السّادسة عن المقنعة والنهاية والمراسم والكافي لأبي الصلاح الحلبي . وقد دلّت الأخبار الكثيرة على جواز إبقائها وعدم وجوب إفنائها كما يأتي ذكرها ، وعلى هذا فلا وجه لحرمة إيجادها أيضاً . فتأمّل . إذ لقائل أن يقول : إنّ علّة الحرمة أصل التشبّه بالخالق في المصوّرية والخالقيّة ولكن بعد تحقّقها لا دليل على حرمة إبقائها . وممّن يظهر منه هذا الاستيناس المحقّق الأردبيلي " ره " في مجمع الفائدة ، حيث جعل جواز إبقائها مشعراً بجواز إيجادها ، قال : " ثمّ إنّه تدلّ روايات كثيرة على جواز إبقاء الصور مطلقاً ، وهو يشعر بجوازه وقد نقلنا من قبل روايات صحيحة دالّة عليه . وتؤيّده رواية أبي بصير ، قال : قلت لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : إنّا نبسط عندنا الوسائد فيها التماثيل ونفترشها ؟ قال ( عليه السلام ) : " لا بأس بما يبسط منها ويفترش ويوطأ ، إنّما يكره منها ما نصب على الحائط والسّرير . " ( 1 ) وبعد ثبوت التحريم فيما ثبت يشكل جواز الإبقاء ، لانّ الظاهر أنّ الغرض من التحريم عدم خلق شيء يشبه بخلق اللّه وبقائه لا مجرّد التصوير ، فيحمل ما يدلّ على جواز الإبقاء من الروايات الكثيرة الصحيحة وغيرها على ما يجوز منها ، فهي من أدلّة جواز التصوير في الجملة على البسط والستر والحيطان والثياب ، وهي التي تدلّ الأخبار على جواز إبقائها فيها لا ذو الروح التي لها ظلّ على حدته التي هي حرام بالإجماع . " ( 2 )
هامش
1 - الوسائل 12 / 220 ، الباب 94 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 4 . 2 - مجمع الفائدة 8 / 56 ، كتاب المتاجر ، أقسام التجارة .