ومن هنا يمكن استظهار اختصاص الحكم بذوات الأرواح ، فإنّ صور
غيرها كثيراً ما يحصل بفعل الإنسان للدواعي الأخر غير قصد التصوير ، ولا
يحصل به تشبّه بحضرة المبدع تعالى عن الشبيه . [ 1 ]
بل كلّ ما يصنعه الإنسان من التصرّف في الأجسام فيقع على شكل
واحد من مخلوقات اللّه - تعالى - . ولذا قال كاشف اللثام [ 2 ]
على ما حكي عنه في مسألة كراهة الصلاة في الثوب المشتمل على
التماثيل : إنّه لو عمّت الكراهة لتماثيل ذي الروح وغيرها كرهت الثياب
ذوات الأعلام لشبه الأعلام بالأخشاب والقصبات ونحوها ، والثياب
المحشوّة لشبه طرائقها المخيطة بها ، بل الثياب قاطبة لشبه خيوطها
بالأخشاب ونحوها . انتهى ،
شرح
أقول : فمقتضى كلامه التفصيل بين المجسّم وغيره وأنّ أخبار جواز الإبقاء
واردة في غير المجسّم وأنّ جواز إبقائه دليل على جواز صنعه وإيجاده ،
والمجسّم من الحيوان حيث لا يجوز إيجاده فيحرم إبقاؤه أيضاً . فتأمّل .
ما ذكره المصنّف أخيراً في اختصاص الحرمة بذوات الأرواح
[ 1 ] مقتضى كلامه هذا حرمة تصوير غير الحيوان أيضاً على فرض إتيانه بقصد
التصوير والحكاية ، ويشكل الالتزام به لإطلاق الروايات الدالّة على الجواز في
تماثيل الشجر وشبهه .
[ 2 ] في كشف اللثام في المسألة المذكورة في المتن قال : " ثمّ إنّ ابن إدريس
خصّص الكراهية بصور الحيوانات . قال في المختلف : وباقي أصحابنا أطلقوا
القول وهو الوجه ، لنا عموم النهي . . . وقول ابن إدريس عندي أقوى إذ لو عمّت
الكراهية لكرهت الثياب ذوات الأعلام . . . " ( 1 )
هامش
1 - كشف اللثام 1 / 193 .