تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 600

مساهمون:

ص٦٠٠
ومن هنا يمكن استظهار اختصاص الحكم بذوات الأرواح ، فإنّ صور غيرها كثيراً ما يحصل بفعل الإنسان للدواعي الأخر غير قصد التصوير ، ولا يحصل به تشبّه بحضرة المبدع تعالى عن الشبيه . [ 1 ] بل كلّ ما يصنعه الإنسان من التصرّف في الأجسام فيقع على شكل واحد من مخلوقات اللّه - تعالى - . ولذا قال كاشف اللثام [ 2 ] على ما حكي عنه في مسألة كراهة الصلاة في الثوب المشتمل على التماثيل : إنّه لو عمّت الكراهة لتماثيل ذي الروح وغيرها كرهت الثياب ذوات الأعلام لشبه الأعلام بالأخشاب والقصبات ونحوها ، والثياب المحشوّة لشبه طرائقها المخيطة بها ، بل الثياب قاطبة لشبه خيوطها بالأخشاب ونحوها . انتهى ،
شرح
أقول : فمقتضى كلامه التفصيل بين المجسّم وغيره وأنّ أخبار جواز الإبقاء واردة في غير المجسّم وأنّ جواز إبقائه دليل على جواز صنعه وإيجاده ، والمجسّم من الحيوان حيث لا يجوز إيجاده فيحرم إبقاؤه أيضاً . فتأمّل . ما ذكره المصنّف أخيراً في اختصاص الحرمة بذوات الأرواح [ 1 ] مقتضى كلامه هذا حرمة تصوير غير الحيوان أيضاً على فرض إتيانه بقصد التصوير والحكاية ، ويشكل الالتزام به لإطلاق الروايات الدالّة على الجواز في تماثيل الشجر وشبهه . [ 2 ] في كشف اللثام في المسألة المذكورة في المتن قال : " ثمّ إنّ ابن إدريس خصّص الكراهية بصور الحيوانات . قال في المختلف : وباقي أصحابنا أطلقوا القول وهو الوجه ، لنا عموم النهي . . . وقول ابن إدريس عندي أقوى إذ لو عمّت الكراهية لكرهت الثياب ذوات الأعلام . . . " ( 1 )
هامش
1 - كشف اللثام 1 / 193 .