شرح
وهو لا يرتبط بالصلاة في بيت فيه تماثيل بل الصلاة فيه كالصلاة في الموارد
المكروهة . " ( 1 )
ويجاب عن الوجه الثاني : بأنّ أخبار الحرمة لا تنحصر في أخبار الأمر بالنفخ ،
إذ هنا أخبار يستفاد منها حرمة تصوير الحيوان بنحو الإطلاق ، وأخبار أخر
يستفاد منها حرمة مطلق التصوير خرج منها ما كانت لغير الحيوان فيبقى فيها ما
للحيوان بإطلاقها ، فتأمّل .
ويجاب عن الوجه الثالث - مضافاً إلى ضعف خبر المناهي سنداً كما مرّ - : بما
أجاب به السيّد الطباطبائي " ره " في الحاشية ، قال : " وفيه مضافاً إلى أنّه جعل
النقش أيضاً حراماً : أنّ ذلك خبر آخر عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نقله الإمام ( عليه السلام ) ، فلا مقابلة في
كلام النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . والإمام ( عليه السلام ) أراد أن ينقل اللفظ الصادر عنه ( عليه السلام ) . هذا مع أنّه يمكن
أن يكون من باب التفنّن في العبارة . " ( 2 )
أقول : لأحد أن يقول : إنّ المنسبق إلى الأذهان من أخبار حرمة التماثيل
والصور كون الملاك والحكمة فيها صيرورة الصور بمرور الزمان معرضاً للعبادة
والتقديس ، وعلى هذا الأساس أيضاً كان بدء ظهور الأصنام والعبادة لها في
القرون السّالفة . كما مرّ بيانه في المقدّمة الثانية . وهذا الملاك إنّما يوجد في
المجسّمات دون النقوش ، إذ لم يعهد عبادتها في عصر من الأعصار وإن كانوا
يحترمونها نحو احترام فهذا هو الفارق بين الصور المجسّمة والنقوش .
اللّهم إلاّ أن يمنع كون الملاك والحكمة ذلك بل المضادّة للّه - تعالى - والتشبّه
به في المصوّرية والخالقيّة كما يظهر من بعض الأخبار . هذا ، ولكن الظاهر أنّ
المضادّة والتشبّه أيضاً في المجسّمات أقوى ، إذ مخلوقات اللّه - تعالى - كلّها من
قبيل الأجسام لا النقوش . هذا .
هامش
1 - مصباح الفقاهة 1 / 228 ، ما استدلّ به على اختصاص الحرمة بالصور المجسّمة .
2 - حاشية المكاسب للمرحوم السيّد محمد كاظم الطباطبائي / 17 .