شرح
قال : قال النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " لا تتّخذوا قبري قبلة ولا مسجداً فإنّ اللّه - عزّ وجلّ -
لعن اليهود حيث اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد . " ( 1 ) ويشهد له بُعد بعث رسول
اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لهدم القبور وكسر الصور لكراهة بقائهما . " ( 2 ) هذا .
كلام صاحب الجواهر في المسألة
وصاحب الجواهر فصّل بين المجسّمة من ذوات الأرواح وغيرها ، فحكم بحرمة المجسّمة منها فقط فقال : " لكن قد يقال : ما في بعض النصوص التي تقدّمت في كتاب الصلاة من أنّه لا بأس إذا غيّرت رؤوسها ، وفي آخر : قطعت ، وفي ثالث : كسرت ، نوع إشعار بالتجسيم ، كالتعليل بالنفخ في الأخبار الأخر ، ونحوها ممّا هي ظاهرة في كون الصورة حيواناً لا ينقص منه شيء سوى الروح . بل قد يظهر من مقابلة النقش للصورة في خبر المناهي ذلك أيضاً . ومن ذلك كلّه يقوى حينئذ القول بالجواز في غير المجسّمة الموافق للأصل . " ( 3 ) أقول : محصّل كلامه الاستدلال على اختصاص الحرمة بالمجسّمة بوجوه ثلاثة : الأوّل : النصوص التي تقدمت في كتاب الصلاة . الثاني : أخبار الأمر بالنفخ . الثالث : مقابلة النقش للصورة في خبر المناهي . وأجاب عن الأوّل في مصباح الفقاهة بقوله : " وفيه أوّلا : أنّه لا إشعار في شيء من هذه الروايات بكون الصّور المنهي عنها مجسّمة إلاّ في رواية قرب الإسناد : " تكسر رؤوس التماثيل وتلطخ رؤوس التصاوير " ( 4 ) وهي ضعيفة السند ، والوجه في عدم إشعار غيرها بذلك هو أنّ قطع الرأس أو تغييره كما يصدق في الصور المجسّمة فكذلك يصدق في غيرها . وثانياً : أنّ الكلام في عمل الصورهامش
1 - الوسائل 3 / 455 ، الباب 26 من أبواب مكان المصلّي ، الحديث 3 .
2 - المكاسب المحرّمة 1 / 170 و 171 ( = ط . الجديدة 1 / 259 و 260 ) .
3 - الجواهر 22 / 42 ، كتاب التجارة ، في عمل الصور المجسّمة .
4 - الوسائل 3 / 463 ، الباب 32 من أبواب مكان المصلّي ، الحديث 10 .