تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 595

مساهمون:

ص٥٩٥
شرح
بنحو التجسيم أو بنحو النقش ، وحكم بعدم الخلاف في المجسّم نصّاً وفتوى وذكر سبعة أدلّة على حرمة النقش أيضاً . ونحن ناقشنا في أدلّته بما مرّ تفصيله . ولكن قد مرّ منا أنّ أخبار الأمر بالنفخ وإن ضعّفوها لكنّها لكثرتها وورودها من طرق الفريقين ربما يطمئن النفس بصدور بعضها لا محالة ، ومقتضى الجميع حرمة المجسّمة من ذوات الأرواح . ثمّ إنّ الأخبار المطلقة الظاهرة في حرمة مطلق التصوير - وقد مرّ ذكرها - قد كثرت أيضاً ويمكن القول بتواترها إجمالا ولا أقلّ من الاطمينان بصدور بعضها ولو واحد منها ، فلا يمكن رفع اليد عن جميعها ، وقد خصّصناها بسبب ما دلّت على عدم الحرمة بالنسبة إلى غير ذوات الأرواح ، فيبقى إطلاقها حجّة بالنسبة إلى صور ذوات الأرواح مطلقاً مجسّمة كانت أو غير مجسّمة . واختصاص أخبار الأمر بالنفخ بالمجسّمات - على ما بيّناه - لا يقتضي حمل الأخبار المطلقة أيضاً على المجسّمات ، إذ لعلّ ذكر المجسّمات من باب ذكر المصاديق الظاهرة أو لكون الحكم فيها آكد فيحرم مطلق التصوير وهي في المجسّمات أقوى وآكد . نعم قد استبعدنا كون مجرّد التصوير ولا سيّما النقش مناسباً للتهديدات والتشديدات الواردة في أكثر أخبار المنع ، ولذا احتملنا اختصاصها بما إذا وقع التصوير في مقام المعارضة والمضادّة للّه - تعالى - ، أو كانت الصور في تلك الأعصار معرضاً للتقديس والعبادة حيث إنّه بقي في نفوسهم بعض ما ورثوه من الأسلاف من الاحترام للتماثيل والصور وطلب الحاجات منها ومن قبور أكابرهم ، فكان هذا الجوّ بمنزلة القرينة المتّصلة مانعة من انعقاد الإطلاق لهذه الروايات . فإن قلنا بذلك وجعلنا ما مرّ من الروايتين عن الصدوق وغيرهما من الأخبار شاهداً على ذلك فهو - كما لا يبعد - وإلاّ فالأحوط الاجتناب ولا سيّما مع التجسيم وإن لم يظهر لنا حكمة هذا الحكم . هذا .