شرح
بنحو التجسيم أو بنحو النقش ، وحكم بعدم الخلاف في المجسّم نصّاً وفتوى
وذكر سبعة أدلّة على حرمة النقش أيضاً . ونحن ناقشنا في أدلّته بما مرّ تفصيله .
ولكن قد مرّ منا أنّ أخبار الأمر بالنفخ وإن ضعّفوها لكنّها لكثرتها وورودها من
طرق الفريقين ربما يطمئن النفس بصدور بعضها لا محالة ، ومقتضى الجميع حرمة
المجسّمة من ذوات الأرواح .
ثمّ إنّ الأخبار المطلقة الظاهرة في حرمة مطلق التصوير - وقد مرّ ذكرها - قد
كثرت أيضاً ويمكن القول بتواترها إجمالا ولا أقلّ من الاطمينان بصدور بعضها
ولو واحد منها ، فلا يمكن رفع اليد عن جميعها ، وقد خصّصناها بسبب ما دلّت
على عدم الحرمة بالنسبة إلى غير ذوات الأرواح ، فيبقى إطلاقها حجّة بالنسبة إلى
صور ذوات الأرواح مطلقاً مجسّمة كانت أو غير مجسّمة .
واختصاص أخبار الأمر بالنفخ بالمجسّمات - على ما بيّناه - لا يقتضي حمل
الأخبار المطلقة أيضاً على المجسّمات ، إذ لعلّ ذكر المجسّمات من باب ذكر
المصاديق الظاهرة أو لكون الحكم فيها آكد فيحرم مطلق التصوير وهي في
المجسّمات أقوى وآكد .
نعم قد استبعدنا كون مجرّد التصوير ولا سيّما النقش مناسباً للتهديدات
والتشديدات الواردة في أكثر أخبار المنع ، ولذا احتملنا اختصاصها بما إذا وقع
التصوير في مقام المعارضة والمضادّة للّه - تعالى - ، أو كانت الصور في تلك
الأعصار معرضاً للتقديس والعبادة حيث إنّه بقي في نفوسهم بعض ما ورثوه من
الأسلاف من الاحترام للتماثيل والصور وطلب الحاجات منها ومن قبور
أكابرهم ، فكان هذا الجوّ بمنزلة القرينة المتّصلة مانعة من انعقاد الإطلاق لهذه
الروايات . فإن قلنا بذلك وجعلنا ما مرّ من الروايتين عن الصدوق وغيرهما من
الأخبار شاهداً على ذلك فهو - كما لا يبعد - وإلاّ فالأحوط الاجتناب ولا سيّما
مع التجسيم وإن لم يظهر لنا حكمة هذا الحكم . هذا .